تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجعل النار مستقره ومثواه فإن المنجم إن لم يسأل الإنسان عن اسمه واسم أمه ويعرف طالعه لا يقدر أن يتكلم على أحواله ولا يخبره بشيء من متجدداته وخطأه أكثر من صوابه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر بالمغيبات من غير أن يعرف طالعا أو يسأل عن اسم أو نسب ولم يعهد عنه غير ما ذكر صلى الله عليه وسلم فبان الفرق وقال في كتاب الدامغ إن الخالق سبحانه وتعالى ليس عنده من الدواء إلا القتل فعل العدو الحنق الغضوب فما حاجته إلى كتاب ورسول قال ويزعم أنه يعلم الغيب فيقول وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ثم يقول وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم وقال في وصف الجنة فيها أنهار من لبن لم يتغير طعمه وهو الحليب ولا يكاد يشتهيه إلا الجائع وذكر العسل ولا يطلب صرفا والزنجبيل وليس من لذيذ الأشربة والسندس يفترش ولا يلبس وكذلك الإستبرق وهو الغليظ من الديباج ومن تخايل أنه في الجنة يلبس هذا الغليظ ويشرب الحليب والزنجبيل صار كعروس الأكراد والنبط ولعمري لقد أعمى الله بصره وبصيرته عن قوله تعالى ^ وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ^ وعن قوله عز وجل ولحم طير مما يشتهون ومع ذلك ففيها اللبن والعسل وليس هو كلبن الدنيا ولا عسلها وغليظ الحرير يريد به الصفيق الملتحم النسج وهو أفخر ما يلبس ولو ذهبت أورد ما ذكره هذا الملعون وتفوه به من الكفر والزندقة والإلحاد لطال الأمر والاشتغال بغيره أولى والله تعالى منزه سبحانه عما يقول الكافرون والملحدون علوا كبيرا وكذلك كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم ولقد سرد ابن الجوزي من زندقته اكثر من ثلاث ورقات وأنا أعوذ بالله من هذا القول واستغفره مما جرى به قلمي مما لا يرضاه ولا يليق بجنابة وجناب رسوله صلى الله عليه وسلم وكتابه الحكيم

واجتمع ابن الراوندي هو وأبو علي الجبائي يوما على جسر بغداد فقال له

معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · الجزء ١ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معاهد التنصيص على شواهد التلخيصج ١ · ص ١٥٧