# السلام -وقال له: يا محمد عجبت أنت وأصحابك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله تعالى فيها طرفة عين، فقد أنزل الله عليك خيرا من ذلك، ثم قرأ عليه ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر ...﴾ إلى آخرها، وقال له: هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك منه، فسر بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم -.
وقال ابن نجيح: إنه كان في بني إسرائيل رجل لبس السلاح ألف شهر في سبيل الله تعالى لم يضعه عنه، فذكر ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم -لأصحابه، فتعجبوا من قوله، فأنزل الله -عز وجل -: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾ [القدر: 3] يعني خير لكم ممن تلك الألف شهر التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ولم يضعه.
وقيل: إنه كان اسمه شمعون العابد في بني إسرائيل، وقيل شمسون.
﴿تنزل الملائكة﴾ [القدر: 4] يعني تنزل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ﴿والروح﴾ [القدر: 4] يعني جبريل -عليه السلام.
وقال الضحاك عن ابن عباس -رضي الله عنهما -أنه قال: الروح على صورة الإنسان عظيم الخلق وهو عظيم الخلق، وهو الذي قال الله -عز وجل -: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ [الإسراء: 85] وهو الملك يقوم مع الملائكة صفا يوم القيامة.
وقال مقاتل: هو أشرف الملائكة عند الله تعالى.
وقال غيره: إنه ملك وجهه على صورة الإنسان وجسده جسد الملائكة، وهو أعظم مخلوق عند العرش يقوم صفا، وتقوم الملائكة صفا، قال الله تعالى: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا﴾ [النبأ: 38].
﴿فيها﴾ [القدر: 4] يعني في ليلة القدر.
﴿بإذن ربهم﴾ [القدر: 4] أي بأمر ربهم.
﴿من كل أمر﴾ [القدر: 4] يعني بكل خير.
﴿سلام هي حتى﴾ [القدر: 5] أي هي سلام، أي سليمة.
﴿حتى مطلع الفجر﴾ [القدر: 5] لا يحدث فيها داء ولا كهانة.
﴿مطلع الفجر﴾ بكسر اللام يريد: الطلوع، وبالفتح يريد: الموضع الذي يطلع فيه، وقيل سلام، يعني سلام الملائكة على المؤمنين من أهل الأرض، يقولون: سلام سلام حتى يطلع الفجر.