تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وفيها طعام واستضاءة كما قال الله تعالى: ﴿وصبغ للأكلين﴾ [المؤمنون: 20].

وقيل الشجرة المباركة هو إبراهيم عليه السلام، وقيل هو القرآن وقيل هو الإيمان، وقيل هي نفس المؤمن المطمئنة الأمارة بالخير الممتثلة للأمر، المنتهية للنهي، المسلمة للقدر، الموافقة للرب فيما قضى وسطر.

-ومنها أنه عز وجل سمي عيسى عليه السلام مباركا قال تعالى: ﴿وجعلني مباركا أين ما كنت﴾ [مريم: 31] فمن بركته عليه السلام ظهور الثمرة من النخلة اليابسة لأمه الصديقة مريم عليهما السلام، ونبع الماء من تحته، قال عز وجل: ﴿فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا * وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا * فكلي وأشربي وقري عينا﴾ [مريم: 24 - 26] وأبرأ الأكمه والأبرص، وأحيا الموتى بدعوته وغير ذلك من الخير والمعجزات.

-ومنها أنه عز وجل سمي الكعبة مباركا قال عز وجل: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾ [آل عمران: 96].

ومن بركاتها أن من دخلها وعليه أثقال من الذنوب خرج مغفورا له، قال الله تعالى: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ [آل عمران: 97] فمن دخل البيت وهو مؤمن محتسب تائب أمنه الله عذابه وقبل توبته وغفر له.

وقيل من دخله كان آمنا من أن يؤذى في الحرم حتى يخرج منه، ولهذا يحرم قتل صيده وقطع شجره لحرمة الكعبة، فحرمة الكعبة لحرمة الله، وحرمة المسجد لحرمة الكعبة، وحرمة مكة لحرمة المسجد، وحرمة الحرم لحرمة مكة.

كما قيل: إن الكعبة قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل مكة، ومكة قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض.

وإنما سماها بكة لأن الأقدام تبك بعضها بعضا: أي تدفع وتدرأ، وبكة ومكة واحد تبدل أحدهما بالأخرى، ككمد وكبد، ولازم ولازب.

-ومنها سمي ليلة البراءة مباركة لما فيها من نزول الرحمة والبركة والخير والعفو والغفران لأهل الأرض.

ومن ذلك ما أخبرنا الشيخ أبو نصر عن والده، قال: أخبرنا محمد، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، أخبرنا إسماعيل بن عمر البجلي، أخبرنا عمر بن موسى الوجيهي،

الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الغنية لطالبي طريق الحق عز وجلج ١ · ص ٣٤٤