والثاني: أن يكون منقطعا عن كل ذنب مقبلا على جميع الطاعات.
والثالث: أن يذهب فرح الدنيا من قلبه، ويرى حزن الآخرة دائما في قلبه.
والرابع: أن يرى نفسه فارغا عما ضمن الله له، يعني الرزق، مشتغلا بما أمر الله به.
فإذا وجدت فيه هذه العلامات كان من الذين قال الله تعالى في حقهم: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة: 222].
ووجب له على الناس أربعة أشياء:
أولها: أن يحبوه لأن الله قد أحبه.
والثاني: أن يحفظوه بالدعاء على أن يثبته الله تعالى على التوبة.
والثالث: ألا يعيروه بما سلف من ذنوبه لما روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من عير مؤمنا بفاحشة فهو كفارة لها، وكان حقا على الله تعالى أن يوقعه فيها، ومن عير مؤمنا بجريرة لم يخرج من الدنيا حتى يركبها ويفتضح بها".
ولأن المؤمن لا يقصد الوقوع في الذنب ولا يتعمده ولا يعتقده دينا بتدين به، وإنما يكون ذلك فيه بتزيين الشيطان وفرط ضراوة الشهوة وشد الشبق وتراكم الغفلة والغرة، قال الله تعالى: ﴿وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾ [الحجرات: 7].
فقد أخبر أنه بغض إلى المؤمنين المعصية، فلا يجوز أن يعير بها إذا تاب وأناب، بل يدعى له بالثبات على التوبة والتوفيق والحفظ.
والرابع: أن يجالسوه ويذاكروه ويعينوه.
ويكرمه الله تعالى أيضا بأربع كرامات:
أحدها: أن يخرجه من الذنوب كأنه لم يذنب قط.
والثانية: يحبه الله تعالى.
والثالثة: ألا يسلط عليه الشيطان ويحفظه منه.
والرابعة: أن يؤمنه من الخوف قبل أن يخرجه من الدنيا لأنه عز وجل قال: ﴿تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ [فصلت: 30].