تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا أبو حامدٍ أحمدُ بنُ أبي طاهرٍ: أخبرنا أبو الحسنِ عليُّ بنُ عمرَ الدَّارقطنيُّ: حدثنا القاضي الحسينُ بنُ إسماعيلَ المَحامليُّ: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ: حدثنا أبو معاويةَ: أخبرنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن همامٍ قالَ:

بالَ جريرُ بنُ عبدِ اللهِ البَجليُّ، ثمَّ توضَّأَ ومسحَ على خُفيهِ، فقيلَ له: أَتفعلُ هذا وقَد بُلتَ؟ فقالَ: نَعم، رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ بالَ ثم توضَّأَ / ومسحَ على خُفيهِ.

قالَ الأعمشُ: وقالَ إبراهيمُ: كانَ يُعجبُهم هذا الحديثُ، لأنَّ جريرًا كانَ إسلامُهُ بعدَ نُزولِ المائدةِ (١).

قولُهُ: «بالَ ثمَّ مَسحَ على خُفيهِ» مَحمولٌ على أنَّه لبسَهما على طهارةٍ كاملةٍ.

والمعنيُّ بقولِهِ: «أنَّه أَسلمَ بعدَ نُزولِ المائدةِ» لأنَّ في المائدةِ ذكرَ غَسلِ الرِّجلَينِ، كما قالَ تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] قُرئَ «وأَرجُلَكم» بالنَّصبِ والخفضِ، فروايةُ النَّصبِ المَعنى فيها ظاهرٌ، وروايةُ الخفضِ على المُجاوَرِةِ، كما يُقالُ: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، وقالَ القائلُ:

كبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلٍ

فالبِجادُ الكساءُ، ومَزَمَّلٌ صفةُ كبيرٍ، أي: مُلتَفٌّ بالكساءِ، ومَعنى ذلكَ خفضٌ للمُجاورةِ.

(١) هو في «سنن الدارقطني» (١/ ١٩٣).

وأخرجه البخاري (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢) من طريق الأعمش بألفاظ متقاربة.

المعجم لعبد الخالق بن أسد الحنفي · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعجم لعبد الخالق بن أسد الحنفيص ١٣١