المحمد آبادي ثم البنارسي أحد الفقهاء الحنفية، أخذ
الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري ثم لبس الخرقة عن الشيخ محمد
أرشد بن محمد رشيد، وكان عالما فقيها صوفيا حسن الأحوال، أعقب ولدا يسمى أمان الله وهو الذي
صار من أكابر العلماء في عصره، وكانت وفاة نور الله في بلدة بنارس وقبره بها، كما في كنج
أرشدي.
743- السيد نور الله البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه نور الله بن كرم الله بن لطف الله بن الحسن بن نوح ابن محمود الحسيني
الواسطي البلكرامي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام واشتغل بالعلم وقرأ بعض الكتب
الدرسية على أساتذة بلدته ثم سافر إلى بلاد أخرى وقرأ العلم على الشيخ أبي الفتح العثماني النيوتيني
ثم رحل إلى دهلي واعتكف في مقبرة الشيخ نظام الدين محمد البدايوني فهجم عليه الناس ففر منهم
ورجع إلى بلدته ولازم أخاه لطف الله بن كرم الله مدة طويلة، وحفظ القرآن الكريم في كبر سنه وكان
يدرس ويفيد.
توفي لثلاث عشرة خلون من شعبان سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
744- مولانا نور الله الكشميري
الشيخ الفاضل نور الله الحنفي الكشميري المشهور بنور بابابتلو، كان من كبار العلماء في عصره،
قرأ بعض الكتب على الشيخ عبد الستار الكشميري ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ حسام الدين
محمد والقاضي مستعد خان والقاضي مبارك ولازمهم مدة حتى برع في العلم وتأهل للفتوى
والتدريس، ثم لازم الشيخ جانجانان الدهلوي وأخذ عنه الطريقة النقشبندية ثم رجع إلى كشمير له
حاشية على الخيالي وحاشية على المطول.
توفي لأربع خلون من ربيع الأول سنة خمس وتسعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
745- الشيخ نور الله الكشميري
الشيخ الصالح نور الله الحنفي الكشميري كان من أحفاد الشيخ أحمد القاري، ووالده كانت من ذرية
الشيخ داود، وهو أخذ الطريقة عن الشيخ عبيد الله البلخي ثم سافر إلى الحرمين الشريفين وأدرك بها
الشيخ أبا الحسن المحدث السندي ثم رجع إلى كشمير، مات سنة خمس وتسعين ومائة وألف، كما في
روضة الأبرار.
746- الشيخ نور الله البرهانوي
الشيخ العالم الكبير المحدث نور الله بن معين الدين الصديقي البرهانوي أحد فحول العلماء، ولد
ونشأ بقرية برهانه بضم الموحدة واشتغل بالعلم من صباه وسافر إلى دهلي ولازم دروس الشيخ
الكبير ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وأخذ عنه ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من كبار
العلماء في حياة شيخه، أخذ عنه الشيخ عبد العزيز بن ولي الله وقرأ عليه كتب الفقه وكان الشيخ عبد
العزيز المذكور ختنه، مات نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من رسالة الشيخ عبد
العزيز أرسلها إلى السيد أبي سعيد بن محمد ضياء الحسني البريلوي بعد رجوعه عن الحج يخبره
بوفاة الشيخ نور الله، وكان السيد رحل إلى الحرمين سنة 1187 ه ورجع إلى الهند سنة 1188 ه.
747- الشيخ نور محمد البدايوني
الشيخ العالم الفقيه نور محمد الحسيني النقشبندي البدايوني أحد العلماء الربانيين أخذ عن الشيخ
محمد محسن الدهلوي والشيخ سيف الدين بن محمد معصوم السرهندي واشتغل عليهما مدة طويلة
حتى غلب عليه الاستغراق وامتد إلى خمس عشرة سنة فكان لا يصحو إلا في أوقات الصلوات ثم
أفاق.
وكان في غاية الزهد والورع يأكل بعمل يده فيطبخ الطعام لبضعة أيام ويأكل منه حين يغلبه الجوع،
وكان لا يجيب دعوة الأغنياء ولا يجمع طعامين في مائدته، أخذ عنه الشيخ جانجانان الدهلوي وكان
يقول: إن مكشوفاته كانت في غاية الصحة ومطابقة الواقع بل يمكن أن نقول ليس لأمثالنا أن نرى
بعين الرأس مثل ما يراه بعين القلب، وقال: إن نفس القدسية كانت خالية عن التغير بمدح الناس
وذمهم وكان الرضاء والتسليم إلى القضاء من صفته.
مات لإحدى عشرة خلون من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف بمدينة دهلي، كما في
مقامات مظهري.
748- الشيخ نور محمد السندي
الشيخ الفاضل نور محمد التتوي السندي الواعظ كان من بني أعمام الشيخ محمد الحكيم السندي،
وكان واعظا خطيبا مصقعا، أخذ عن الشيخ عبد الله الواعظ وذكر اثنتي عشرة سنة في مسجد ملوك
شاه وكانت مواعظه مؤثرة تأخذ بمجامع القلوب.
مات سنة ست وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
749- الشيخ نور محمد الأورنك آبادي
الشيخ الصالح الكبير نور محمد بن عبد الله بن أبي العلاء الصوفي الأورنك آبادي أحد المشايخ
المشهورين في الهند، أخذ عن الشيخ شرف الدين قطب الحموي وساح بلاد الهند ثم سكن بأورنك
آباد، وكان شيخا معمرا جليل القدر شديد التعبد عاش بأورنك آباد خمسا وعشرين سنة، مات يوم
الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن.
750- مولانا نور محمد اللاهوري
الشيخ الفاضل نور محمد بن محمد فيروز بن فتح الله اللاهوري المشهور بنور محمد المدقق، له
شرح التصريف للسيد الشريف أوله: نحمدك يا من بيده الصحة والسقام، إلخ.
751- مولانا نور الهدى الكشميري
الشيخ الفاضل نور الهدى بن عبد الله بن محمد فاضل اليسوي الكشميري كان من كبار المشايخ، ولد
سنة تسع وعشرين ومائة وألف وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ سعد الدين صادق والشيخ رحمة
الله ولازمهم مدة طويلة حتى برع في كثير من العلوم والفنون، أخذ عنه ملا محمد مقصود ومير نظام
الدين وبابا أسد الله وملا محمد ولي والمفتي قوام الدين وابناه ملا عبد الله وملا محمد أنور وخلق
كثير.
مات في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
752- الشيخ نور الهدى الأميثهوي
الشيخ العالم الكبير نور الهدى بن محمد بن مودود بن عبد الواسع بن نظام الدين العثماني الأميثهوي
أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة أميلهي وحفظ القرآن وقرأ العلم على الشيخ غلام نقشبند بن
عطاء الله اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، وقرأ فاتحة الفراغ وله خمس عشرة سنة، وكان مفرط
الذكاء متين الديانة كبير الشأن، وله رغبة في البحث والمناظرة، درس وأفاد مدة عمره.
مات لثلاث عشرة خلون من رجب سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، كما في بحر زخار.
حرف الواو
753- مولانا وجيه الحق البهلواروي
الشيخ الفاضل وجيه الحق بن أمان الله بن محمد أمين بن جنيد بن إسماعيل البهلواروي كان من
نسل عبد الله بن جعفر الطيار رضي الله عنه، ولد ونشأ في مهد العلم والمشيخة وقرأ بعض الكتب
الدرسية على والده وأكثرها على صنوه محمد مخدوم وأجازه المخدوم سنة ثلاث وأربعين ومائة
وألف، وأخذ الحديث عن الشيخ محمد عتيق بن عبد السميع البهاري وقرأ عليه المشكاة والصحيحين
وأجازه لسائر كتب الحديث، ثم سافر إلى غازيبور للاسترزاق وأقام بها زمانا ثم رجع إلى بلدته
وصرف عمره في الدرس والإفادة، أخذ عنه ابنه وحيد الحق.
ومن مصنفاته نزهة السالكين رسالة في فضل العبادة، مات سنة خمسين ومائة وألف، كما في حديقة
الأزهار.
عامين كاملين، وصحب علماء الحرمين صحبة شريفة وتتلمذ على الشيخ أبي
طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني في المدينة المنورة فتلقى منه جميع صحيح البخاري ما بين
قراءة وسماع وشيئا من صحيح مسلم وجامع الترمذي وسنن أبي داود وسنن ابن ماجه وموطأ الإمام
مالك ومسند الإمام أحمد والرسالة للشافعي والجامع الكبير، وسمع منه مسند الحافظ الدارمي من أوله
إلى آخره في عشرة مجالس كلها بالمجلس النبوي عند المحراب العثماني تجاه القبر الشريف وشيئا
من الأدب المفرد للبخاري وشيئا من أوله الشفاء للقاضي عياض، وسمع عليه الأمم فهرس الشيخ
إبراهيم بن الحسن الكردي المدني مع التذئيل، فأجازه الشيخ أبو طاهر إجازة عامة بما تجوز له وعنه
روايته من مقروء ومسموع وأصول وفروع وحديث وقديم ومحفوظ ورقيم، وذلك في سنة أربع
وأربعين ومائة وألف، ثم ورد بمكة المباركة وأخذ موطأ مالك عن الشيخ وفد الله المالكي المكي،
وحضر دروس الشيخ تاج الدين القلعي المكي أياما حين كان يدرس صحيح البخاري وسمع عليه
أطراف الكتب الستة وموطأ مالك ومسند الدارمي وكتاب الآثار لمحمد وأخذ الإجازة عنه لسائر الكتب
وأخذ عنه الحديث المسلسل بالأولية عن الشيخ إبراهيم بن الحسن المدني وهو أول حديث سمع منه
بعد عوده من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وعاد إلى الهند سنة خمس وأربعين ومائة وألف.
ومن نعم الله تعالى عليه:
أنه خصه بعلوم لم يشرك معه فيها غيره والتي أشرك فيها معه غيره من سائر الأئمة كثيرة لا
يحصيها البيان ونحن نذكر قليلا من ذلك الكثير حسبما ذكرها محسن بن يحيى الترهتي في اليانع
الجني.
منها ما أكرمه الله تعالى به من الفصاحة في اللغة العربية والربط الخاص بالفنون الأدبية في النظم
والنثر كأنما الإعجاز أو السحر من رقة اللفظ ومعناه وصفاء المورد ومغناه.
ومنها علوم الفقه على المذاهب الأربعة وأصحابهم والاطلاع على مأخذ المسائل ومنازع الحجج
والدلائل.
ومنها علم الحديث والأثر مع حفظ المتون وضبط الأسانيد والنظر في دواوين المجاميع والمسانيد
ولم يتفق لأحد قبله ممن كان يعتني بهذا العلم من أهل قطره ما اتفق له من رواية الأثر وإشاعته في
الأكناف البعيدة.
ومنها علم تفسير القرآن وتأويل كتاب الله العزيز فمن نظر في كتبه شهد بتوفر حظه منه.
ومنها أصول هذه العلوم ومبادئها التي هذبها تهذيبا بليغا وأكثر من التصرف فيها حتى يكاد يصح أن
يقال: إنه باني أسها وباري قوسها، فأما أصول التفسير فكتابه الفوز الكبير فيها شاهد صدق على
براعته على كثير من أهلها، والحق أنه متفرد بتحقيق هذا الفن وتدقيقه، وأما أصول الحديث فله فيها
باع رحيب، وقد أشار ابنه عبد العزيز أن له فيها تحقيقات مستظرفة لم يسبق إليها، وأما أصول الفقه
فإنه شرح أصول المذاهب المختلفة وجمعها وبين الفرق بين الأمور الجدلية والأصول الفقهية ورد
وجوه الاستنباط على كثرتها إلى عشرة وأسس قواعد الجمع بين مختلف الأدلة وبين قوانين الترجيع.
ومنها علم العقائد وأصول الدين فإنه أتى بأسرار غامضة في تطبيق بالمأثور مما لا يهتدي إليها في
الأعصار إلا واحد بعد واحد ممن يجتبيه الله سبحانه، وذلك لأن المتكلم في هذا العلم إما أن يكون
صاحب حديث يتهافت على ظواهره أو صاحب كلام يتعمق في الرأي أو صاحب فقه يتوسط
الفريقين أو صاحب ذوق يطمئن إلى ما يتجلى له، وقد جمع الله تعالى في صدره ما شتته بين هؤلاء.
ومنها آداب السلوك وعلم الحقائق فإنه أفاض من ذوارف المعارف على أهلها سجالا لأنه كان جامعا
بين الطرق الثلاثة من السمع والفكرة والذوق فلا يتجلى له شيء من السر الغامض فيقبله إلا بعد ما
شهد بصحته شاهدا صدق من المعقول والمنقول.
لا أقول: إنه لم يشاركه فيها من علماء أرضه ممن عاصرهم أو تأخر زمانه بقليل عن زمانهم إلا أنه
فضلهم بعلوم وهيبة ضمها إلى علوم وهي كثيرة لا تضبط، فمنها فنون من علم التفسير كبيان العلوم
الخمسة