تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألم تحملني في عام كذا وجاوزت بي السيل وقد حال بيني وبين إبلي؟ قال:

فعند ذلك عرفته بالعلامة وقلت: بلى، يا صبيح الوجه! فقال: امدد إلى يدك! فمددت

يدي اليميني فصافحني وقال قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقلت

كذلك كما علمني فسر بذلك وقال لي عند خروجي من عنده: بارك الله في عمرك! ثلاث

مرات، فودعته وأنا متبشر بلقائه وبالاسلام فاستجاب الله تعالى دعاء نبيه صلى الله عليه

وسلم

وبارك في عمري بكل دعوة مائة سنة وها عمري نيف وستمائة سنة، وجميع من في

هذه الضيعة العظيمة أولاد أولادي، وفتح الله علي وعليهم بكل خير وبكل نعمة ببركة

رسول الله صلى الله عليه وسلم- انتهى ما ذكره الكتبي في فوات الوفيات.

وقد أنكره العلامة الذهبي في التجريد فقال: إن رتن الهندي شيخ ظهر بعد الستمائة

بالشرق وأدعى الصحبة فسمع منه الجهال، ولا وجود له بل اختلق اسمه بعض الكذابين

وإنما ذكر تعجبا كما ذكر أبو موسى سرباتك الهندي بل هذا ابليس اللعين قد رأى النبي

صلى الله عليه وسلم وسمع منه- انتهى.

وذكره في الميزان فقال: رتن الهندي وما أدراك ما رتن! شيخ دجال بلا ريب ظهر بعد

الستمائة فادعى الصحبة والصحابة لا يكذبون وهذا جريء على الله ورسوله، وقد ألفت

في أمره جزءا، وقد قيل: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ومع كونه كذابا فقد كذبوا

عليه جملة كبيرة من اسمج الكذب والمحال، قلت: وزعم الابلي أنه سمع منه بعد ذلك في

سنة 655.

ثم قال الذهبي: وأظن أن هذه الخرافات من وضع هذا الجاهل موسى ابن علي أو وضعها

له من اختلق ذكر رتن وهو شيء لم يخلق، ولئن صححنا وجوده وظهوره بعد سنة ستمائة

فهو إما شيطان تبدى في صورة البشر فادعى الصحبة وطور العمر المفرط وافترى هذه

الطامات، وإما شيخ ضال أسس لنفسه بيتا في جهنم بكذبه على رسول الله صلى الله

عليه وسلم، ولو نسبت هذه الأخبار لبعض السلف لكان ينبغي لن أن ننزهه عنها فضلا

عن سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم لكن ما زال عوام الصوفية يروون الواهيات،

وإسناد فيه الكاشغري والطيبي وموسى ابن لي ورتن، سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب.

ثم قال الذهبي: ولعمري! ما يصدق بصحبة رتن إلا من يؤمن بوجود محمد بن الحسن في

السرداب ثم بخروجه إلى الدنيا، أو يؤمن برجعة علي رضي الله عنه، وهؤلاء لا يؤثر فيهم

العلاج، وقد اتفق أهل الحديث على أنه آخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم موتا أبو

الطفيل عامر بن واثلة، وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل موته

بشهر أو نحوه: أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه

الأرض ممن هو اليوم عليها أحد، فانقطع المقال وماذا بعد الحق إلا الضلال- انتهى ما ذكره

الذهبي ملخصا.

وقال الحافظ ابن حجر: وقد تكلم الصلاح الصفدي في تذكرته في تقوية وجود رتن، وأنكر

على من ينكر وجوده، وعول في ذلك على مجرد التجويز العقلي وليس النزاع فيه، وإنما

النزاع في تجويز ذلك من قبل الشرع بعد حديث المائة في الصحيحين، وتعقب القاضي برهان

الدين ابن جماعة في حاشية كتبها على تذكرة الصفدي فقال: قول شيخنا الذهبي هو الحق

وتجويز الصفدي الوقوع لا يستلزم الوقوع إذ ليس كل جائز بواقع- انتهى،

الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى ب (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر) · الجزء ١ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام المسمى ب (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)ج ١ · ص ٩٧