قد علمت أنهم دخلوا أولا في بلاد السند فدعوا أهلها إلى الإلحاد والزندقة، منهم الشيخ صدر الدين السندي كان من الدعاة، وهو الذي سمى نفسه باسم هندي وصنف كتابا سماه «دساأوتار»، وقال فيه: إن عليا - رضي الله عنه - كان مظهر الألوهية، وهو العاشر من تلك المظاهر، فتبعه خلق من كفار الهند في بلاد السند، ثم دخل گجرات ودعى كفار الهند إلى مذهبه فدخل في دينه خلق كثير، وصنف كتابا آخر وسماه «گناره».
ومن دعاة ذلك المذهب إمام الدين الحسيني الإسماعيلي، قدم گجراتي ودعى كفار الهند إلى مذهبه سرا، وتعلم سنسكرت وصاحب أحبار الهند، وأجاز لكفار الهند أن يلبسوا شعارهم ويعيشوا على مراسمهم، ويعتقدوا بأن الله سبحانه واحد لا شريك له وأن محمدا رسوله، وأن عليا مظهر الألوهية برز فيه كرشن،
1
وأن الإمام نائبه، وحرم عليهم أكل اللحوم وأسقط منهم فرائض الإسلام، وألزمهم بأن يقولوا: لا إله إلا الله، الحمد لله، الله أكبر، قل هو الله أحد ... إلخ سرا في أوقات الصلاة، وأسقط منهم الوضوء وألزمهم الغسل وأن يقدموا لهم العشر، وله كتاب سماه «ست ديني» باللغة الگجراتية منظومة، وبنى لهم المعابد في كل قرية وبلدة وسماها «علي جي كامندر».
2
وتوارثت الإمامة في نسله إلى أيام عالمگير بن شاهجهان الدهلوي، وكان في زمنه السيد شاهجي الگجراتي إماما مطاعا قائما بالدعوة إلى مذهبه، ولم يزل مستورا عن أتباعه، فإذا ألحوا عليه يظهر قدمه لهم من وراء الحجاب فكانوا يقبلونها ويلقون النذور عليها، فلما سمع عالمگير خبره أمر بعض ولاته أن يبعثوه إليه، فأبى ذلك فأراد أن يبعثه قهرا، فخرج من بيته وأكل السم فمات قبل أن يصل إلى الحضرة، فخرج أتباعه من كل ناحية، وقاتلوا وقتلوا.
وقدم الهند بعد قرون متطاولة حسن علي بن خليل الله بن أبي الحسن القمي الإسماعيلي نحو سنة 1257 وسكن ببلدة بمبي، ونصر الإنكليز في قتالهم الأفغان وأهل السند غير مرة، وادعى الإمامة فتبعه خلق كثير من الملاحدة، وكان لقبه في بلاد الفرس آغا خان وتولى الإمامة بعده ولده آغا علي ثم ولده محمد شاه، وهو في اعتقادهم الإمام الثامن والثلاثون ويسمونه الإمام الحاضر، ومن معتقداته ما نص عليه في نطقه في المحكمة ببلدة بمبي أنه يعتقد أن الله سبحانه ظهر في جسم علي - رضي الله عنه، وأن محمدا
صلى الله عليه وسلم
رسول علي، وأنه لا يصلي أبدا، ولا يسير إلى مكة والمدينة والسامرة والكاظمين أبدا ولا يسير للحج والزيارة، وأنه لا يعتقد بالقرآن ولا يعتقد أنه كلام الله سبحانه، وله غير ذلك من الأقاويل الخبيثة، وأتباعه يعتقدون أنه مظهر الألوهية ويسجدون له ويبعثون إليه العشر والزكاة، وهم مئات ألوف في الهند خذلهم الله. (1-2) الكلام على مذهب الإسماعيلية (البواهير)
اعلم أن الإسماعيلية امتازت عن غيرها بإثبات الإمامة لإسماعيل بن جعفر، وهو ابنه الأكبر المنصوص عليه في بدء الأمر بالإمامة بعد والده جعفر بن محمد بن علي بن الحسين - عليه وعلى آبائه السلام - واختلف في موته في حياة أبيه؛ فمنهم من قال: إنه مات، وفائدة النص انتقال الإمامة منه إلى أولاده خاصة، فإن النص لا يرجع قهقرى، ومنهم من قال: إنه لم يمت، ولكنه أظهر موته تقية عليه حتى لا يقصد بالقتل. قالوا وبعد إسماعيل ولده محمد السابع التام، وإنما تم دور السبعة وابتدأ منه بالأئمة المستورين الذين كانوا يسيرون في البلاد سرا ويظهرون الدعاء جهرا، ولن تخلو الأرض قط من إمام قائم حي، إما ظاهر مكشوف وإما باطن مستور، وإذا كان الإمام مستورا فلا بد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين، أما المستورون فأولهم محمد بن إسماعيل ثم عبد الله بن محمد ثم أحمد بن عبد الله ثم الحسين بن أحمد ثم ظهر المهدي القائم بأمر الله، وانحصرت الإمامة في أولاده نصا بعد نص، على إمام بعد إمام، ولهم اختلاف كثير في ترتيب الأئمة المتبوعين، وقد ظهرت دعوتهم في الهند في أيام المستنصر بالله العبيدي المصري.