ثم صنف بعد ذلك قوم برعوا في شيء من العلوم، ومنهم من ملأ كتابه بما غلب على طبعه من الفن واقتصر فيه على ما تمهر هو فيه، كأن القرآن أنزل لأجل هذا العلم لا غير، مع أن فيه تبيان كل شيء، فالنحوي تراه ليس له شغل إلا الإعراب، وتكثير الأوجه المحتملة، وإن كانت بعيدة، وينقل قواعد النحو ومسائله وفروعه وخلافياته كالزجاج والواحدي في البسيط، وأبي حيان في البحر والنهر، والأخباري ليس له شغل إلا القصص واستيفاءها والأخبار عمن سلف سواء كانت صحيحة أو باطلة، ومنهم الثعلبي، والفقيه يكاد يسرد فيه الفقه جميعا، وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفرع الفقهية التي لا علاقة لها بالآية أصلا، والجواب عن الأدلة للمخالفين، كالقرطبي، وصاحب العلوم العقلية خصوصا الإمام فخر الدين الرازي قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء، وخرج من شيء إلى شيء؛ ولذلك قال بعض العلماء في الكبير كل شيء إلا التفسير، والمبتدع ليس له قصد إلا تحريف الآيات وتسويتها على مذهبه الفاسد، بحيث لو لاح له شاردة من بعيد اقتنصها، أو وجد موضعا له فيه أدنى مجال سارع إليه، كالزمخشري في الكشاف.
أما الكتب المصنفة في التفسير فثلاثة أنواع: وجيز، وسيط، وبسيط، ومن الكتب الوجيزة فيه زاد الميسر لابن الجوزي، والوجيز للواحدي، وتفسير الواضح للرازي، والشهير لابن حيان، والجلالين للسيوطي والمحلي، ومن الكتب المتوسطة الوسيط للواحدي، وتفسير الماتريدي، والتيسير لنجم الدين النسفي، والكشاف للزمخشري، وتفسير الطيبي، وتفسير البغوي، وتفسير الكواشي، وتفسير البيضاوي والمدارك للنسفي، ومن الكتب المبسوطة: البسيط للواحدي، وتفسير الراغب الأصفهاني، وتفسير أبي حيان المسمى بالبحر، والتفسير الكبير للرازي، وتفسير العلامي، وتفسير ابن عطية الدمشقي، وتفسير الخرقي، وتفسير الجوقي، وتفسير القشيري، وتفسير ابن عقيل، والدر المنثور للسيوطي، وتفسير الطبري لابن كثير، وفتح القدير للشوكاني، وروح المعاني للسيد محمود آلوسي زاده، والتفسير لأبي السعود. (1) مصنفات أهل الهند في التفسير
اعلم أن لأهل الهند مصنفات كثيرة في التفسير وما يتعلق به لا يمكن ضبطها، منها: البحر المواج للقاضي شهاب الدين الدولة آبادي بالفارسي في عدة مجلدات، اعتنى فيه ببيان التراكيب النحوية ووجوه الفصل والوصل وغير ذلك أشد اعتناء، ومنها تبصير الرحمن وتيسير المنان في تفسير القرآن بالعربية في أربعة مجلدات كبار للشيخ علاء الدين علي بن أحمد الشافعي المهائمي المتوفى سنة 835، وهو تفسير مفرد في حسن الإنشاء وإيراد اللطائف، وربط الآيات بعضها ببعض، وقد طبع بمصر القاهرة بأمر جمال الدين الوزير، ومنها نور النبي تفسير القرآن للشيخ حسين بن خالد الناگوري في مجلدات يشتمل على حل التراكيب النحوية وتوضيح المعاني، ومنها تفسير القرآن للشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي المدفون بگلبرگه على لسان التصوف، ومنها تفسير القرآن على نهج الكشاف للشيخ محمد بن يوسف الدهلوي المذكور، ومنها كاشف الحقائق وقاموس الدقائق تفسير القرآن الكريم للشيخ أحمد بن محمد التهانيسري الگجراتي، ومنها النوربخشه تفسير القرآن للسيد أشرف بن إبراهيم السمناني ثم الكچهوچهوي، ومنها منبع عيون المعاني في أربعة مجلدات للشيخ مبارك بن الخضر الناگوري، ومنها تفسير القرآن للشيخ يعقوب بن الحسن الصرفي الكشميري ولم يتم، ومنها تفسير القرآن على نهج الجلالين للشيخ نعمة الله بن عطاء الله النارنولي ثم الفيروز پوري صنفه سنة 1070، وتفسير جهانگيري بالفارسي للشيخ نعمة الله المذكور، صنفه سنة 1072 لجهانگير بن أكبر شاه الدهلوي، ومنها تعريب البحر المواج للشيخ منور بن عبد المجيد اللاهوري.
ومنها مجمع البحرين للشيخ طاهر بن يوسف السندي ثم البرهانپوري، وهو على نهج الصوفية، ومنها مختصر المدارك للشيخ طاهر بن يوسف المذكور، ومنها أنوار الأسرار للشيخ عيسى بن قاسم بن يوسف السندي ثم البرهانپوري، يشتمل على حقائق القرآن ومعارفها بالعربية، ومنها الفتح المحمدي للشيخ عيسى بن القاسم السندي المذكور صنفه لولده فتح محمد، ومنها التفسير النظامي للشيخ نظام الدين بن عبد الشكور التهانيسري المتوفى سنة 1036، ومنها زيب التفاسير بالفارسي وهو ترجمة التفسير الكبير للرازي، صنفه صفي الدين الأردبيلي الكشميري بأمر زيب النساء بيگم، ومنها تفسير مرتضوي بالفارسي للشيخ زين الدين الشيرازي، صنفه بأمر نواب مرتضى خان البخاري سنة 1016، ومنها تفسير حسيني للشيخ يحيى بن محمود بن محمد الحسيني البخاري الگجراتي، ومنها سواطع الإلهام للشيخ أبي الفيض بن المبارك الناگوري، وهو في صنعة الإهمال، ومنها التفسير النوراني للسبع المثاني للشيخ نور الدين بن محمد صالح الگجراتي وله تفسير آخر مختصر، ومنها تفسير القرآن برواية أهل البيت للشيخ محمد بن جعفر الحسيني الگجراتي، ومنها تفسير القرآن على نهج الجلالين للشيخ محمد بن جعفر المذكور، ومنها تفسير القرآن للشيخ محمد معظم النابهوي، وقران القرآن بالبيان للشيخ كليم الله الجهان آبادي، صنفه سنة 1125، ومنها ثواقب التنزيل للشيخ علي أصغر بن عبد الصمد القنوجي مختصر كالجلالين، ومنها التفسير الصغير للشيخ رستم علي بن علي أصغر القنوجي، ومنها فتح الرحمن في تفسير القرآن للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وهو بالفارسي.