رسالة للشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي، والإرشاد في مهمات الإسناد للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، ومدارج الإسناد للقاضي إرتضا علي خان الگوپاموي، واليانع الجني في أسانيد الشيخ عبد الغني للشيخ محسن بن يحيى الترهتي، وسلسلة العسجد بالفارسي للسيد صديق حسن الحسيني القنوجي، ورسالة بسيطة بالفارسية للشيخ ولي الله المحدث المذكور، وهي مشتملة على تحقيقات عجيبة وتدقيقات غريبة، وإتحاف الأحوال في أسانيد مولانا فضل الرحمن للشيخ أبي الخير أحمد بن عثمان المكي المالوي، والنور والبهاء في أسانيد الحديث وسلاسل الأولياء للسيد أبي الحسين أحمد النوري المارهروي، والأسانيد مختصر لطيف لهذا العبد القاصر.
الفصل الخامس
| في علم تفسير القرآن الكريم
هو علم باحث عن معنى نظم القرآن بحسب الطاقة البشرية، وبحسب ما تفتضيه القواعد العربية، ومبادئه العلوم العربية، وأصول الكلام، وأصول الفقه، والجدل، وغير ذلك من علوم جمة، والغرض منه معرفة معاني النظم بقدر الطاقة البشرية، وفائدته حصول القدرة على استنباط الأحكام الشرعية على وجه الصحة، والاتعاظ بما فيه من القصص والعبر، والاتصاف بما تضمنه من مكارم الأخلاق، إلى غير ذلك من الفوائد التي لا يمكن تعدادها لأنه بحر لا تنقضي عجائبه، سبحان من أنزله وأرشد به عباده، وموضوعه كلام الله سبحانه وتعالى الذي هو منبع كل حكمة ومعدن كل فضيلة، وغايته التوصل إلى فهم معاني القرآن واستنباط حكمه للبلوغ إلى السعادة الدنيوية والأخروية، وشرف العلم وجلالته باعتبار شرف موضوعه وغايته، فهو أشرف العلوم وأعظمها، هذا ما ذكره أبو الخير وابن صدر الدين والأرنيقي والقنوجي .
أما المفسرون من الصحابة فمنهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير وأنس بن مالك وأبو هريرة وجابر وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم، أما علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فإنه أكثر من روي عنه، والرواية عن الثلاثة في ندرة جدا، وأما ابن مسعود فروي عنه أكثر مما روي عن علي بن أبي طالب، وأما ابن عباس فهو ترجمان القرآن وحبر الأمة ورئيس المفسرين، وأما أبي بن كعب فإنه كان أقرأ الصحابة وسيد القراء.
وأما المفسرون من التابعين فمنهم أصحاب ابن عباس، وهم علماء مكة كمجاهد بن جبر المكي، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وطاوس بن كيسان اليماني، وعطاء بن أبي رباح، ومنهم أصحاب ابن مسعود وهم علماء الكوفة كعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد وإبراهيم النخعي والشعبي، ومنهم أصحاب زيد بن أسلم كعبد الرحمن بن زيد ومالك بن أنس، ومنهم الحسن البصري وعطاء بن أبي سلمه ومحمد بن كعب القرظي ورفيع بن مهران والضحاك بن مزاحم وعطية بن سعيد وقتادة بن دعامة والربيع بن أنس والسدي.
ثم الطبقة الذين صنفوا كتب التفاسير التي تجمع أقوال الصحابة والتابعين، كسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وشعبة بن الحجاج، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، وآدم بن أبي إياس، وإسحاق بن راهويه، وروح بن عبادة، وعبد الله بن حميد، وأبي بكر بن أبي شيبة، وآخرين، ثم بعد هؤلاء طبقة أخرى، منهم عبد الرزاق وعلي بن أبي طلحة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن ماجه والحاكم وابن مردويه وأبو الشيخ بن حبان وابن المنذر في آخرين، ثم انتصبت طبقة بعدهم إلى تصنيف تفاسير مشحونة بالفوائد، محذوفة الأسانيد، مثل أبي إسحاق الزجاج، وأبي علي الفارسي، وأبي بكر النقاش، وأبي جعفر النحاس، ومكي بن أبي طالب، وأبي العباس المهدوي، ثم ألف في التفسير طائفة من المتأخرين، فاختصروا الأسانيد، ونقلوا الأقوال بترا، فدخل من هنا الدخيل والتبس الصحيح بالعليل، ثم صار كل من سنح له قول يورده، ومن خطر بباله شيء يعتمده، ثم ينقل ذلك خلف عن سلف ظانا أن له أصلا غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح ومن هم القدوة في هذا الباب.