تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم وفق الله سبحانه بعض العلماء من أهل الهند أن رحلوا إلى الحرمين الشريفين، وأخذوا الحديث وجاءوا به إلى الهند، وانتفع بهم خلق كثير، كالشيخ عبد الله بن سعد الله السندي، والشيخ رحمة الله بن عبد الله بن إبراهيم السندي المهاجرين إلى الحجاز، فإنهما قدما الهند ودرسا بگجرات مدة طويلة ثم رجعا إلى الحجاز، والشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري المتوفى سنة 1003، والشيخ جوهر الكشميري المتوفى سنة 1026، والشيخ عبد النبي بن أحمد الگنگوهي، والشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانپوري، والشيخ قطب الدين العباسي الگجراتي، والشيخ أحمد بن إسماعيل المندوي، والشيخ راجح بن دواد الگجراتي، والشيخ عليم الدين المندوي، والشيخ المعمر إبراهيم بن دواد المنكپوري المدفون بأكبر آباد، والشيخ محمد بن طاهر بن علي الفتني صاحب مجمع البحار، والسيد عبد الأول بن علي بن العلاء الحسيني وغيرهم.

لا سيما الشيخ محمد بن طاهر المذكور المتوفى سنة 986، فإنه درس وخرج وصنف كتبا عديدة في ذلك العلم الشريف، كمجمع البحار في غريب الحديث، والمغني في أسماء الرجال، والتذكرة في الموضوعات، وكانت له يد جارحة ويمنى عاملة في الحديث، ما نهض من الهند مثله في سعة المعلومات وبلوغ النظر، غير شيخه حسام الدين علي المتقي الگجراتي، ولكنه انقطع إلى الحجاز، وعمت فيوضه لأهل الحرمين الشريفين، والشيخ محمد بن طاهر أقام بالهند.

وأما الشيخ عبد الأول بن علي بن علاء الحسيني المتوفى سنة 968، فهو أخذ عن جده علاء الدين عن الحسين الفتحي عن الشيخ محمد بن محمد بن محمد الشافعي الجزري بإسناده إلى مصنفي الصحاح والجوامع وغيرها، وأخذ عنه جمع كثير، أجلهم الشيخ طاهر بن يوسف السندي المتوفى سنة 1004، وهو درس وأفاد بمدينة برهانپور مدة طويلة، وتخرج عليه خلق كثير من العلماء.

ثم جاء الله سبحانه بالشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي المتوفى سنة 1052، وهو أول من أفاضه على سكان الهند، وتصدى للدرس والإفادة بدار الملك دهلي، وقصر همته على ذلك وصنف وخرج ونشر هذا العلم على ساق الجد، فنفع الله به وبعلومه كثيرا من عباده المؤمنين، حتى قيل إنه أول من جاء بالحديث بالهند، وذلك غلط كما علمت.

ثم تصدى له ولده الشيخ نور الحق المتوفى سنة 1073 وكذلك بعض تلامذته وأولاده؛ كشيخ الإسلام شارح البخاري، وولده سلام الله صاحب المحلى والكمالين.

وكذلك تصدى له الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، وولده محمد سعيد شارح المشكاة وأبناؤه لا سيما فرخ شاه، يقال إنه كان يحفظ سبعين ألف حديث متنا وإسنادا وجرحا وتعديلا، ونال منزلة الاجتهاد في الأحكام الفقهية، ويذكر عنه مع ذلك أنه كتب رسالة في المنع عن الإشارة بالمسبحة عند التشهد، وهذا يقضي منه العجب.

ومن أولاده الشيخ سراج أحمد السرهندي ثم الرامپوري، له شرح على جامع الترمذي.

ومنهم الشيخ محمد أعظم بن سيف الدين المعصومي السرهندي، له شرح على صحيح البخاري.

وممن نشر ذلك العلم وأشاعه في الهند ، الشيخ محمد أفضل السيلكوتي، كان من أجلة أصحاب الشيخ عبد الأحد بن محمد سعيد السرهندي، انتفع به وأسند الحديث عنه، ثم رحل إلى الحجاز، وأخذ عن الشيخ سالم بن عبد الله البصري المكي، ثم عاد وأقام بدار الملك دهلي، وقصر همته على تدريس الحديث.

ومنهم الشيخ صفة الله الرضوي الخير آبادي، رحل إلى الحجاز وأخذ عن الشيخ أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني، وعاد وقصر همته على تدريس الحديث بخير آباد، وأخذ عنه خلق كثير.

ومنهم الشيخ فاخر بن يحيى العباسي الإله آبادي، وهو أخذ عن الشيخ محمد حياة السندي المدني، وشمر عن ساق الجد لنشر ذلك العلم الشريف، وعرض المجتهدات على النصوص ورفض التقليد، ومنهم الشيخ خير الدين السورتي، فإنه أخذ عن الشيخ محمد حياة المذكور، ودرس ببلدة سورت خمسين سنة، وأخذ عنه خلق كثير.

الثقافة الإسلامية في الهند · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الثقافة الإسلامية في الهندص ٥٤