تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان رحمه الله حريصا على إصلاح المسلمين ونفعهم، وقد نهضت يومئذ جماعة فوفقوا لتأسيس جمعية اشتهرت في العالم الإسلامي بندوة العلماء، فأقام بلكهنؤ وفرغ لخدمتها وخدمة الإسلام والمسلمين بواسطتها سنة 1313ه، واشتغل بالطب، ولم يزل يخدم الندوة ودار العلوم التابعة لها حسبة لله تعالى مدة حياته، واستمر على ذلك وحاز ثقة أصحابه فجعلوه ناظما لندوة العلماء؛ أي مديرا لشئونها في سنة 1333ه، واستمر على ذلك إلى أن توفي.

كان رحمه الله محمود السيرة، ميمون النقيبة، مرضيا محببا، حصل له القبول عند الناس، صاحب عقل وسكينة وتواضع مع عزة نفس ووقار وقلة كلام وحياء وصبر وحلم وتوكل واستقامة وتورع وإقبال على الطاعة والإفادة، معروفا بصلة الرحم والإحسان إلى الأقارب والأصدقاء، والتحري في أكل الحلال، والإعانة على نوائب الحق، حريصا على اتباع السنة، نفورا عن التفاخر والرياء.

وكان متضلعا من العلوم، راسخ القدم في آداب اللغة العربية والفارسية والأردوية، بارعا في الفقه والتفسير والحديث والسير والتاريخ، لم يكن له نظير في العلم بأحوال الهند ورجالها وحضارتها وحركة العلم والتأليف في عهد الدولة الإسلامية، وكان متوفرا على مطالعة الكتب والتصنيف، ولم يزل مشتغلا به إلى آخر يوم من أيام حياته.

وكان قد نشأ على الاطلاع والجمع، وعلى معرفة طبقات الرجال وخصائصهم ودقائق أخبارهم، وعلى مذاهب السادة الصوفية ومشاربهم وأذواقهم وانشعاب طرقهم ومصطلحاتهم وتعبيراتهم مدارسة وممارسة، رزقه الله صفاء الحس وثقوب النظر وحسن الملاحظة ودقتها وسعة القلب وسلامة الصدر، فأفرغ هذه المواهب كلها في المكتبة التاريخية العظيمة التي أنتجها وخلفها للأجيال القادمة.

ومن مؤلفاته العظيمة «نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر» ذكر فيها تراجم أعيان الهند ومآثرهم، وكل ما اتصل به من أخبارهم وانتهى إليه علمه، من تعلمهم وأعمالهم وكناهم وألقابهم وأنسابهم وسني وفياتهم، في ثمانية أجزاء، لخص فيها واقتبس من ثلاثمائة كتاب في العربية والفارسية والأردوية، ما بين خطي ومطبوع، حتى أصبح الكتاب يحتوي على ترجمة أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة ونيف، وقد طبع من هذا الكتاب أربعة أجزاء في دائرة المعارف بحيدر آباد.

وكتاب «جنة المشرق ومطلع النور المشرق» في التاريخ الهندي الإسلامي، وجغرافية الهند، وحاصلاتها وأشجارها ونوادرها وحرف أهلها وحيواناتها ومعادنها وأجناسها وأديانها وصناعاتها ولغاتها وإقطاع الهند وأشهر مدنها وقراها في الدولة الإسلامية، وأخبار ملوك الهند، وتاريخ ظهور الإسلام، والأسر التي حكمت الهند، وأخبار السلطة الإنكليزية، وخطة ملوك المسلمين، وعوائدهم في السلطنة، وآثارهم، ومؤسساتهم كالشوارع العامة والبريد والحياض والأنهار والحدائق والبساتين والجوامع والمساجد والمدارس والمستشفيات والمقابر العظيمة ونوادر ما وضعوه في الهند.

ومن مؤلفاته تلخيص الأخبار، كتاب مختصر نفيس في الحديث، جمع فيه الأخبار بحذف الأسانيد، ومنتهى الأفكار في شرح تلخيص الأخبار، ومؤلفات كثيرة في أردو.

وتوفي - رحمه الله - لخمس عشرة ليلة خلون من جمادى الآخرة سنة 1341ه، ودفن عند قبر السيد العارف علم الله في زاويته، وعقب ابنين عبد العلي الحسني وعليا أبا الحسن وابنتين.

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا ومولانا محمد الهادي المهدي الأمين، وعلى آله الطيبين وأصحابه الطاهرين، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين.

قال عبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي الحسني الحسيني البريلوي ثم اللكهنوي: أما بعد؛ فإنا لما صنفنا كتابنا «نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر» في ثمانية مجلدات، وذكرنا فيه من كان في كل عصر من حملة الأخبار ونقلة السير والآثار، ومن فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار وغيرهم من ذوي الآراء والنحل والمذاهب والجدل بين فرق أهل الإسلام، من ولد أو مات في أرض الهند،

الثقافة الإسلامية في الهند · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الثقافة الإسلامية في الهندص ٢