وصنف الشيخ نصرتي البيجاپوري، كتاب شاهنامه في فتوحات علي عادل شاه، وهو منظوم بالأردو، وله «گلشن عشق» مزدوجة أخرى بالأردو، وديوان شعر، ومنهم الشيخ هاشمي البيجاپوري له ديوان شعر ومزدوجة في قصة يوسف وزوليخا، وكان من الشعراء المفلقين في عصره، ومنهم ميرزان البيجاپوري وله يد بيضاء في المراثي، ومنهم الشيخ ولي الله الدگني، وله ديوان شعر حمل إلى دهلي في أيام محمد شاه الدهلوي، فرغب إليه الناس، فما قيل إن ولي الله الدگني أول من دون الشعر في كتاب، غلط فاحش. وعلى كل حال فإن الشعر بأردو كان قليلا نادرا بدهلي ونواحيها إلى زمن محمد شاه الدهلوي المذكور، لم يلتفت أحد منهم إليه حتى جاء ديوان الشيخ ولي الله المذكور، ثم تتابع الناس فيه طبقة بعد طبقة، ولكنهم كانوا مائلين إلى صنعة الإيهام، ثم ترك المتأخرون تلك الصنعة، وأول من تركها مرزا جانجانان العلوي الدهلوي، كما في طبقات الشعراء.
ومن الشعراء المفلقين في تلك اللغة كان مرزا رفيع سودا المتوفى سنة 1195، وكان ممن لا نظير له في الفنون الشعرية في زمانه، ومنهم مير محمد تقي الأكبر آبادي المتوفى سنة 1225، هو الأستاذ المشهور، وقد تفرق الناس في المفاضلة بينه وبين مرزا رفيع المذكور، والحق أن الأكبر آبادي دونه في الدقة، والمتانة، وتركيب الألفاظ، وإيراد المعاني البديعة، وفوقه وفوق كل واحد من الشعراء في النسيب، والتغزل، ومنهم الخواجة مير درد الدهلوي المتوفى سنة 1195، له ديوان شعر يلوح عليه أثر القبول، ومنهم إنشاء الله بن ما شاء الله النجفي المرشد آبادي المتوفى سنة 1235، له ديوان شعر يشتمل على أصناف الكلام، وكانت له قدرة غريبة على الشعر، ومنهم غلام همداني مصحفي المتوفى سنة 1224، له ثمانية دواوين، ومنهم السيد غلام حسن الدهلوي له ديوان شعر، وسحر البيان مزدوجة مشهرة له، ومنهم محمد إبراهيم ذوق الدهلوي المتوفى سنة 1271 لقبه بهادر شاه بملك الشعراء لعلو كعبه في قرض الشعر، ومنهم محمد مؤمن خان الدهلوي المتوفى سنة 1268 له ديوان الشعر متداول في أيدي الناس، ومنهم أسد الله خان الدهلوي الغالب المتوفى سنة 1258، قد بلغ في الشعر منزلة لا يرام فوقها، ومنهم إمام بخش اللكهنوي الناسخ المتوفى سنة 1254 وديوان شعره في مجلدين، ومنهم حيدر علي اللكهنوي المتلقب في الشعر بآتش له ديوان شعر، وفي كلامه عذوبة وحلاوة توفي سنة 1263، ومنهم نواب مرزا خان الدهلوي المتوفى 1322 المتلقب بداغ، لقبه صاحب الدكن بفصيح الملك، وظفه بألف ومائتي ربية شهرية، له ثلاثة دواوين ضخام في الشعر، ومنهم أمير أحمد مينائي اللكهنوي المتوفى سنة 1318 له ثلاثة دواوين في الشعر، ومنهم ألطاف حسين الپاني پتي المتوفى 1333 المتلقب بحالي، له ديوان شعر في مجلد ضخم، وكتاب في نقد الشعر، وهو ممن رفض التقليد فيه، وجدد مآثره، ونسخه على منوال الأوروبيين، ومنهم السيد أكبر حسين الإله آبادي المتوفى 1340، لقبوه بلسان العصر، وله ديوان ضخم، ومنهم السيد الوالد السيد فخر الدين الحسني، له دواوين تحمل عشرة آلاف بيت.
الفصل الرابع
| في الشعر الهندي
أنت تعلم أن لأهل الهند لغة شائعة في محاوراتهم يسمونها «بهاشا»، وهي غير سنسكرت، وفي لغة بهاشا كتب مشهورة فيما بينهم، ونظمها في غاية الحلاوة والمطبوعية، يعرفها من له إلمام بهذه اللغة، ومن خصائصها أنهم يتغزلون على لسان المرأة، كأنها تعشق الرجل وتتغزل به، على عكس اللغة العربية، وقد مضى من أهل هذه اللغة رجال مشهورون في الفصاحة والبلاغة، كتلسي داس، وسور داس، وپدماكر، وپرهت ، وحكمت، وسنست، وكب گنگ، وگردهر، وگوردت، وگردهاري، وكبير، وخلق آخرون من أهل الهند غير المسلمين، وكلهم كانوا أيام الملوك الإسلامية.