ثم إن اختلاف الهمم قد أوجب إحداث طرق شتى؛ فمن واحد أدى رأيه إلى أن يفرد لغات القرآن، ومن آخر إلى أن يفرد غريب الحديث، وآخر إلى أن يفرد لغات الفقه، وأن يفرد اللغات الواقعة في أشعار العرب وقصائدهم وما يجري مجراها، والمقصود هو الإرشاد عند مساس أنواع الحاجات.
ثم لما كانت العرب تضع الشيء على العموم ثم تستعمل في الأمور الخاصة ألفاظا أخرى خاصة بها؛ فرق ذلك عندنا بين الوضع والاستعمال، واحتاج إلى فقه في اللغة عزيز المأخذ كما وضع الأبيض بالوضع العام لكل ما فيه بياض، ثم اختص ما فيه بياض من الخيل بالأشهب ومن الإنسان بالأزهر ومن الغنم بالأملح، حتى صار استعمال الأبيض في هذه كلها لحنا وخروجا عن لسان العرب، واختص بالتأليف في هذا المنحى الثعالبي وأفرده في كتاب له سماه فقه اللغة.
وكذلك تكفل بعض المتأخرين في الألفاظ المشتركة وإن لم يبلغ في ذلك إلى النهاية.
وعلى كل حال كان سابق الحلبة في تأليف كتب اللغة الخليل بن أحمد الفراهيدي، ألف فيها كتاب العين. والكتب المؤلفة في اللغة كثيرة ذكرها صاحب كشف الظنون على ترتيب حروف الهجاء، وذكر القنوجي في كتابه البلغة في أصول اللغة كل كتاب ألف في هذا الفن إلى زمنه بقدر ما تيسر له، وذكر الأرنيقي في مدينة العلوم كتبا في هذا العلم وأورد لكل كتاب ترجمة مؤلفه وبسط فيها.
أما المختصرات الموجودة في هذا الفن، فكتاب العين للخليل بن أحمد، والمنتخب والمجرد لعلي بن حسن المعروف بكراع النمل، والمنضد في اللغة المجرد، والألفاظ لابن السكيت، والفصيح لثعلب، والسامي في الأسامي للميداني، والدستور ومرقاة الأدب والمغرب، وغير ذلك.
ومن المتوسطات المجمل لابن الفارس، وديوان الأدب للفارابي.
ومن المبسوطات المعلم لأحمد بن أبان اللغوي، والتهذيب والجامع للأزهري، والعباب الزاخر للصغاني ، والمحكم لابن سيده، والصحاح للجوهري، واللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب، والقاموس المحيط للفيروز آبادي.
ومن الكتب الجامعة لسان العرب جمع فيه بين التهذيب والمحكم، والصحاح وحواشيه والجمهرة، والنهاية للشيخ محمد بن مكرم بن علي وقيل رضوان بن أحمد بن أبي القاسم.
1
قيل إن أول من التزم الصحيح مقتصرا عليه الإمام أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري المتوفى سنة 393، وأعظم كتاب في اللغة بعد عصر الصحاح كتاب المحكم والمحيط الأعظم لأبي الحسن علي بن سيده الأندلسي سنة 358، ثم كتاب العباب الزاخر لأبي الفضائل رضي الدين الحسن بن حيدر بن علي العدوي العمري الصغاني المتوفى سنة 650، ثم كتاب لسان العرب للشيخ محمد بن مكرم بن علي وقيل رضوان بن أحمد بن أبي القاسم بن حقة بن منظور الأنصاري الأفريقي جمال الدين أبو الفضل المتوفى سنة 711ه، ثم كتاب القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من لغة العرب شماطيط
2
للإمام مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي.
وأما أهل الهند فلهم مصنفات كثيرة في اللغات العربية والفارسية والتركية والهندية. (1) أما اللغة العربية
أما كتبهم في اللغة العربية فأول من صنف فيها على ما وقفت عليه الشيخ الإمام رضي الدين الحسن بن محمد بن الحيدر الصغاني، وله تأليفات فيها كأسماء الفأر وأسماء الذئب وأسماء الأسد والنوادر ومجمع البحرين في اثني عشر مجلدا، والعباب الزاخر في عشرين مجلدا، وقد وصل فيه إلى «بكم» وللشيخ محمد بن طاهر بن علي الفتني الگجراتي كتاب مجمع البحار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار في أربع مجلدات، وله عليه ذيل وتكملة جرى فيها على نهج نهاية ابن الأثير، وله كتاب في حل غرائب مشكاة المصابيح، وللشيخ عبد الرشيد الحسيني المدني كتاب منتخب اللغات ذكر فيه اللغة العربية وفسرها بالفارسية، وأخذ عن القاموس والصحاح والصراح، وللشيخ حبيب الله القنوجي القابوس ترجمة القاموس بالفارسية كتبها في عهد محمد شاه الدهلوي وفرغ منها 1137ه، وللشيخ عبد الرحيم بن عبد الكريم الصفي پوري كتاب منتهى الأدب في لغات العرب في أربعة مجلدات كبار ، وقد طبع بكلكته وغيرها وهو مقبول متداول مغن عن الأسفار الكبار في هذا العلم، ومأخذه القاموس والصحاح والنهاية ومجمع البحار وديوان الأدب والمهذب والمزهر والمغرب وشمس العلوم وتاج المصادر وتاج الأسامي وغيرها، وللمفتي إسماعيل بن وجيه الدين اللكهنوي تاج اللغات في ثلاثة مجلدات ضخام ألفه لنصير الدين الحيدر، وللمفتي سعد الله بن نظام الدين المراد آبادي القول المأنوس في صفات القاموس، وله نور الصباح في أغلاط الصراح.