لقد فكرت كثيرا في إمكان تعديل الرسم العربي بصورة تؤاتي الناس في صحة النطق بالكلمات، فعجزت بعد طول التفكير، ويئست من إمكان تحقيق هذه الأمنية إلا «بالشكل» المتعذر في المخطوطات والجالب للضرر في المطبوعات، ورأيت أن لا سبيل سوى اتخاذ الحروف اللاتينية وما فيها من حروف الحركات، فاعتقدت بضرورتها. والضرورات - كما أسلفت - تبيح المحظورات.
ألا إن الأفراد بائدون، كل في ميقات يوم معلوم. أما النوع فباق إلى يوم يبعثون. ألا وإن أمم العربية أمامها في الوجود دهور ودهور لا يحصيها إلا ربك واجب الوجود الذي لا يعلم الغيب إلا هو.
ألا وإن الأحياء الذين يبغون استبقاء ما ألفوا، لو أرخوا أوكية صدورهم وخلوا بين دخائل أنفسهم وبين ألسنتهم، لنطقت هذه الألسن فشهدت عليهم أنهم إنما يحافظون لا على اللغة العربية، بل على ما في قماطرهم من ذخائر مؤلفات، كلفتهم هم وأسلافهم الهيل والهيلمان، وأن هذه الكتب بعينها لو وجدوها - بين غمضة عين وانتباهتها - قد رسمت لهم بأي رسم جديد ضابط لصحة أداء كلماتها، واق من شر التصحيف ومرارة التأويل، لهللوا وخروا لله سجدا على ما أفاء عليهم من هذا الفضل العظيم الذي وضع عنهم وطأة الإنفاق، وكفاهم شر الإملاق، وأن المسألة عندهم إنما هي مسألة مالية بحتة لا شأن لها باللغة التي يفيدها الرسم الجديد بما ييسر من صعوبتها. ثم لاستطردت فقالت - مترجمة عن باطنهم - إن كثيرا منهم أثرون، مبدؤهم: «أحيني اليوم وأمتني غدا!»
ألا إن باطنهم هذا الذي تشهد به ألسنتهم لو أطلقوها من عقالها، إنما هو وهم وخطأ بعيد! ليعش منهم من كتب الله له أن يعيش عمر نوح، ليعش ما شاء عاكفا على خزائن كتبه وليقرأها بذاتها إلى أن يموت، فإن أحدا لن يصادرها ولن يحرمه تسريح عينيه وتقريحهما فيها، ولن يسلبه ملكة قراءتها، ولكن ليشفق على العربية وعلى بنيه وذراريه، وعلى أمته وبلاد العربية جميعا! وهذه الشفقة لا تكلفه في حياته شروى نقير. وهو إذا مات فقد فات وانقطع عمله من الدنيا. وربما غفر الله ذنبه بدعوة صالحة يفيض بها قلب واحد ممن أراحهم الله من سوء رسم العربية!
ألا إني أحب العربية حبا جما، وأحب وطني وأرجو الخير له ولسائر بلاد العربية، وقد بدا لي أن ما أعرضه حق تدفع إليه الضرورة، فماذا أنتم فاعلون؟
لئن كنتم لاحظتم أني صريح في القول لا ألف ولا أداور، فإني أيضا ألاحظ هذا كمثلكم وعلى غراركم.
وليت شعري ما مبعث هذا الذي نلاحظه معا؟ أهو ضعف من جانبي في أدب السلوك؟ أم هو استحياء من الحق ألا آخذ بيده في مأزق يصطرع فيه مع الباطل؟ أم هو ضعف أمام نفسي التي تزعم لي أنها أكبر مني سنا وأسد رأيا، فتشمس علي وتتأبى أن أجشمها شيئا من المصانعة في الحق أو المداورة فيه؟ لا أدري!
ولكن الذي أدريه يقينا هو أني أؤمن بالله وحده وأكفر بآلهة التاريخ المعبودة من دونه. فسيان عندي ما تبرم تلك الآلهة في مغاور تزييفها من القالات والأساطير وما تنقض، وما تسجل في ألواحها الهبائية وما تمحو. ولكأن هذا هو مبعث ما لاحظتموه.
والآن فالخيرة لكم، إن شركتموني في وجهة نظري فذاكم، وإلا فبحسب نفسي رضا أني صدعت في قومي بكلمة أراها حقا.
والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
13
عبد العزيز فهمي
| ملاحق
ملحق رقم 1: بيان أحرف الهجاء العربية مرسومة بالأحرف اللاتينية وما لزم من العربية مع أسمائها
ملحق رقم 2: طريقة رسم بعض الأمثلة الواردة بالاقتراح (أ)
أنواع مقاطع الكلمات: (1) متحرك واحد. و(2) متحرك وساكن. و(3) متحرك وساكنان. و(4) متحرك وثلاثة سواكن. وقد وضع تحت كل مقطع رقم نوعه إن كان من النوع الأول، أو الثاني، أو الثالث، أو الرابع (فقرة 46): (ب)
الهمزة في أول الكلمة ممدودة أو غير ممدودة (فقرة 49): (ج)