ها ثائرا ومحرضا ومشيرا!
صبت عليه مصائب الدنيا فما
لانت صلابته وظل صبورا
صبت عليه مصائب لو أنها
صبت على جبل غدا مدحورا
شهم همام صابر ومعاند
إن صال أخضع قيصرا وقصيرا
فاعجب لحكم الحب يخضع قسورا
يسقي المنية فارسا ومريرا
ويعز من بين الغواني غادة
لا بل غزالا أعزلا وغريرا
لكنه ملك قوي حكمه
لا يقبل التبديل والتغييرا
والحب شر مصائب الدنيا إذا
هجر الحبيب تدللا ونفورا
والحب مكرمة إذا عف المحب
وكان عشقا صافيا وطهورا
فاسمع كلامي واتعظ بمشورتي
الحب نار سعرت تسعيرا
واحذر وقوعا في محبة غادة
يصليك نارا لحظها وحرورا
اسمع نصيحة عاشق ومجرب
إن كنت ممن يسمعون الشورى
واغضب لعرضك ما حييت لتتقى
واغضب لقومك أولا وأخيرا
وانصح صديقك مخلصا ومبينا
سبل الرشاد ويسر المعسورا
فالناس خدام لبعضهم وأك
رمهم فتى يفدي أخا وعشيرا
| الذنب ذنب الوالدين
نشرت بمجلة الإرادة في فبراير سنة 1927 ***
وسط القصور الشاهقات
اسمع بكاء الغانيات
الناعسات الموقظات
الراميات الفاتنات
يبكين من ألم دفين
المال عندهم كثير
والخير عندهم وفير
اللبس صوف أو حرير
والعقد من ماس نضير
والناس صاروا حاسدين
قد زوجوها من وزير
أيامه كذب وزور
في الليل يرتشف الخمور
لكن منصبه خطير
والذب ذنب الوالدين
ما زوجوها إنما
في السوق بيعت كالإما
والوالدان تساوما
الشاريان تنعما
والبنت زفت للمنون
لما انقضى شهر العسل
بمروره قطع الأمل
الزوج عاد إلى الغزل
بالبيض ربات الكلل
شأن الرجال الفاسقين
نسي العهود الماضيات
ليعيش بين المومسات
ومع الغواني الفاسقات
يقضي المآرب منكرات
والكأس صار له خدين
الزوج صار إلى التلف
فتراه في جنح السدف
يمشي الذليل أو الوجف
والمال ضاع مع الشرف
لا يردع المغرور دين
بنت الكروم تحكمت
في عقله وتسلطت
ولنفسه هي زينت
لعب القمار فأذعنت
نفس الغبي المستهين
لعب القمار مع الجياع
واللعب ربح أو ضياع
خسر البيوت مع الضياع
خسر الأواني والمتاع
والمال ملك الدائنين
رفعوا الشكاوى للقضاء
والحكم عدل لا مراء
لما استحال عليه تس
ديد الديون أو الوفاء
زجوه في قاع السجون
رأت الفتاة من المحال
الصبر في هذا المجال
فالدمع منها في انهمال
والجسم عود من خلال
والعقل خالطه الجنون
في الليل تبكي حظها
والدمع قرح عينها
والنوم خاصم جفنها
والهم أسقم عودها
والليل قاس لا يلين
أن الوليد على السرير
يبغي طعاما، والصغير
إن جاع يبكي أو يثور
والأم حيرى كالضرير
والطفل موصول الأنين
قالت: بني انظر إلي
تجدن عودا من خلال
ثدي جديب ما به
لبن وليس لدي مال
أواه مالي من معين
اشرب دموعي يا وليد
هبها حليبا أو ثريد
قضت العدالة أن تمو
ت بفتك جوع لا حديد
والدهر غدار خئون
أخذت مسدس زوجها
حشت الرصاص بنفسها
وتشجعت وحلا لها
هجر الحياة فما بها
غث يسر ولا سمين
نفذ الرصاص بلا مهل
خارت قواها بالعجل
والطب أعيته الحيل
والآن قد قضي الأجل
والذنب ذنب الوالدين
| يا فتاتي!
من شعر الطفولة ...
سلام الله مالكة الفؤاد
وكل تحية دون المقام
سلام الله يا أختي سلاما
سلام من أسيرك في الغرام
معذبتي سلام من فؤاد
كليم عاشق مضنى سقام
أحبك يا «فتاتي» أي حب
وأطفي بالدموع جوى غرامي
أحبك يا «فتاتي» أي حب
وإن القلب - قلبي - في ضرام
ولست أطيق بعدا عنك يوما
وقلبي ذاب من فرط الهيام
وحق هواك لا داويت قلبي
بغير الصبر يا بنت الكرام
وحق الحب لا أسلو هواكم
ولو طحنت محبتكم عظامي
عليك يا «فتاتي» كل يوم
سلام في سلام في سلام
| رثاء المرحوم «محمد عبد الهادي علي»
أحد زملائه بكلية الحقوق في 26 يناير سنة 1930
ناشئ كالورد في أغصانه
مات مثل الورد في أسنانه
وكزغب الطير لما تنتشر
ناشئات الريش في جثمانه
وكغضن من غصون البان في
جنة العمر وفي رضوانه
ساهم الوجه عليه صفرة
من هشيم النبت أو حوذانه
عصف الموت به في دوحه
كيف ينجو البان من أحيانه •••
ليس بدعا أن يواسيني قري
ض كفيض الماء أو تشنانه