تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واسلم كما سلموا من العدوان

| خليل مطران

نشرت في المصري في 2 / 7 / 1949 وقد أنابه رفعة النحاس باشا عنه في العزاء. ***

شاعر هز دولة الشعر هزا

ساجلته الطيور دهرا فبزا

لم يفته الجديد فافتن فيه

واتخذناه للبداوة رمزا

ثالث اثنين لم يزل يتأسى

من تغنى بشعرهم أو تعزى

أين شوقي وأين منا بيان

كبيان الخليل لفظا ومغزى؟

وسجايا كأنهن رحيق

فتق الطهر عرفهن ومزا

نكست راية القريض بواد

كان في سالف الزمان الأعزا •••

أيها القبر ما حويت رفاتا

إنما استودعوك يا قبر كنزا

غاض بحر لآلئ الشعر غاصت

تحت أطباق مائه حين كزا

إن لبنان والعراق كليم

والمصاب الأليم في مصر حزا

فجعتها الخطوب في شاعريها

والمصاب الجديد جدد نغزا

ذلك الشاعر الذي عف نبلا

رب نبل أتاح للنقد غمزا

عف عن إرث صاحبيه إباء

لا تظنوا الإباء في الناس عجزا

قد علمنا مكانه وتخلى

عنه طوعا ولو أراد استعزا •••

أيها الشاعر الذي عاش عفا

طاهر الذيل أخرق الكف نزا

لم يدنس يراعه بهجاء

أو يحمل لسانه العف رجزا

قد غرست النواة فاحصد جناها

كل نفس بما توخته تجزى

وتسنم إلى الخلود سبيلا

حفها الصبر حسبك الخلد فوزا!

| علي محمود طه

ألقيت في تأبين المرحوم علي محمود طه بالمنصورة في مساء الخميس 23 / 2 / 1950. ***

طوى الشراع وألقى الناي وانسدا

وآب من رحلة الأيام من سهدا

حداه جبريل فانسابت سفينته

نحو الضفاف فلما كاد أن يردا

ترنح الزورق الحيران منحدرا

مع الرياح ولما يبلغ الأمدا

تقاذف الموج مجدا فيه فانخلعا

على الصخور فمال الفلك واتأد

وردد البحر في ألحان شاعره

لحن الوداع فضج الموج واحتشدا

ومالت الشمس خلف اليم غارقة

وانساب منه لواء الليل فانعقدا

وأذهل الكون صمت ظل متصلا

حتى تجاوب رجع اللحن واطردا •••

يا شاعر البحر هذا البحر مدثر

من الحداد سوادا بدد الزبدا

يا شاعر الجيل هذا الجيل مفتقد

قيثارة ذهبت ألحانها بددا

يا شاعر الحب من للعاشقين إذا

ما برح الشوق أو أضناهمو كمدا

يا شاعر الثورة الكبرى ومشعلها

نارا تلظى بها من جار واضطهدا

بنيت للضاد مجدا ليس يجحده

وحق شعرك إلا ناقم حسدا

لأنت حي وثاو في ضمائرنا

وإن بعدت وإن فارقتنا جسدا

لأنت حي وفي سمعي وفي خلدي

شدو شجي ولحن خالد أبدا

| وحي الجهاد

أهبت بنا فلبى واستجابا

شبالك مصر واحتسبوا الشبابا

تدفق غيلهم بين المنايا

وفودا كان منها الموت قابا

وكروا كرة أولى فحالت

ربوع النيل آجاما وغابا

وقد صدح النفير على زئير

كصوت الرعد عنفا واضطرابا

يذود عن الحمى ويرد خصما

ظلوما يحبس الحق اغتصابا •••

ترصد للمنية كل حر

وقد نشبتهما ظفرا ونابا

وكم من قسور ورد المنايا

وروع بطشه السبع السغابا!

إذا كرت عليه الخيل فرت

وإن سام الجياد حمى العرابا

وآخر في الجنوب ثوى شهيدا

فضج النيل واجتاح الرحابا

ترنح هاتفا: لبيك أمي!

فديتك فاسلمي ... وهوى وغابا

روى دمه ثراك ففاح مسكا

وأينع روضة وزكا ترابا

فيا أم الشبول! وأنت أبقى

فداؤك من أصيب ومن أصابا

وطوبى للألى ذهبوا فداء

إلى الرضوان واستبقوا الثوابا •••

بني وطني أرى الأحداث تترى

وتزجر كلما وفدت غرابا

ففيم نجدد الذكرى ونتلو

صحائفها ونطويها كتابا

عجبت لأمة تغضي حياء

وقد حسر العدو لها نقابا

وأبدى ناجذي لؤم وغدر

وألقى دون حجتها حجابا

يعللها بآمال كذاب

ويوردها على ظمأ سرابا

يكيد لها ويغريها «بحلف»

يحل له المرافق والرقابا •••

سل الحلفاء عنها يوم مادت

معاقلهم وقد فقدوا الصوابا

فهل وجدوا معينا أو ظهيرا

وقد سبقوا مع الريح السحابا؟

وشتت جيشهم برا وبحرا

فما ثبتوا ولا شقوا عبابا

سل الصحراء عنها يوم طاروا

كطير العهن وهنا وانسيابا

ولو نكثت بعهد ما أفاقوا

ولا غنموا السلامة والإيابا

فكيف تنكروا للحق لما

تراءى النصر وانطلقوا ذئابا؟!

وكيف استبدلوا خمرا بخمر

فأضحى الكرم غسلينا وصابا؟!

سل «الميثاق» هل حملوه حيا

على الأعواد أم حملوا خضابا؟! •••

ديوان عزيز · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان عزيزص ٢٨