تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعاليت يا بحر هذا جلال

ك سر الزمان ولغز الحقب

تصاحب هذا الزمان وتسخ

ر منه وتطويه طي الكتب

تنادم حانك منه القرون

ويمضي الندامى مضاء الحبب

فيا لك قبرا وسعت الزمان

ولاذ الزمان بذيل الهرب •••

ويا بحر كم فيك من آية

تساءلت عنها ولم تستجب

تهم بأمر وترتد عنه

وتطمع فيه ولا تقترب

ففيم اندفاعك كالمستعد

وفيم ارتدادك كالمضطرب؟!

ويا بحر ماذا يراقص موج

ك منك وماذا وراء الحجب؟

تلين وتسكن عند الليان

وطبع الحليم بطيء الغضب

وتشرس حتى تئن الصخور

ويطفو من الرمل ما قد رسب

وتجمع بين النقيضين جمع

ك بين اللآلئ والمخشلب

يشابهك الآدمي الغموض

وتنتسبان بحبل النسب

ولن يسبر الغور منك الرجال

ولن يكشف النفس علم وطب •••

تعاليت يا بحر هذا جمال

ك ثغر الطبيعة وهي الغبب

تعربد نشوان حتى المجون

وتمجن سكران حتى الصخب

تغازلك الشمس عند الغروب

فأنت اللجين وفيك الذهب

وتشرق منك على صفحة

ترقرق بين سناها اللهب

وتضفي عليك أكاليلها

دماء وتنشق منك القضب

ويجمعك الأفق بالنيرات

فأنت السماء وفيك الشهب

يسامرك البدر من شرفة

تبرج فيها ذوات الذنب

فتعكسهن على ضوئه

ويلحظك البدر كالمرتقب •••

دعاني حنين خفي إليك

فلبيت يا بحر لما غلب

ويا بحر جئتك أفضي بنفسي

وأشكو الزمان وماذا جلب

لعل صخورك أنفذ من

قلوب غلاظ صلاد صلب!

وأغرق فيك همومي وأنق

ع يا بحر جرحا ... وثب

ومن شاغب الدهر مثلي فما

له الدهر إن زل يا بحر حب

وغدر الزمان كختل الرجال

ووقع السهام كلسع الرقب •••

حنانيك يا بحر يشكو إليك

غريب تشرد حين اقترب

غريب تشرد في داره

وضاقت به الأرض لما اغترب •••

تعاليت يا بحر هذا الجلال

وهذا الجمال وهذا العجب

وهذا نشيدك لحن الحياة

فغن الحياة ونح وانتحب

| إلى روح عمر المختار

سقوط طرابلس في 1 / 2 / 1943

صبر الزمان وأمهل القدر

هذا الجزاء الحق يا عمر

طردوا عليهم خزيهم ومضوا

في موكبين: الذل والخور

قم يا شهيد مؤذنا غردا

نذر الزمان وأوفت النذر

صلي عليك المسلمون ولم

يبخل عليك بحدبه البشر

جزعوا لمصرعك الأليم وما

ذكروك إلا شكت الإبر

من كان في سمع الزمان وفي

خلد السنين فعمره سير •••

ضج المسيح وأحمد معه

لما أطل السافح الدعر

صلبوك حيا كيف ساغ لهم؟!

يا للسماء لمن به ائتمروا!

أعوامك التسعون لو شفعت

خشعت يد الجلاد والبصر

فهويت إلا هامة نصبت

يومين حتى ينشط الخبر

ويرى الذين دعوتهم فسعوا

في الله والأنصار والنفر

لله أنت مهاجرا ولهم

عقباك من تبعوا ومن نصروا! •••

ألقوا بجسمك في المحيط وما

ضنوا على الحيتان أو قتروا

ومضوا برأسك طائرين على

متن الهواء ليقرب السفر

حتى أتوا روما على ظمأ

كالفاتحين بنصرهم سكروا

برئ المسيح من الذين شروا

غضب الإله وبئس ما اتجروا •••

يا أمة هرم الزمان ولم

تصهر معادن أهلها الغير

ذوقوا عذاب صنيعكم وكلوا

طاب الغراس وها هو الثمر

الملك أخلاق الرجال ولا

يبني الحسام إذا هم افتقروا

إن الثلاثين التي انصرمت

لم يغن عنها البغي والبطر

والملك شورى لا بقاء لمن

فرض الأمور كأنه القدر

فيم الحضارة والشعوب دمى

يعدو الرعاة ويتبع البقر •••

ملك تداعى صرحه وهوى

فوق البناة وأطبق الحجر

لولا يقال شماتة لرثى

شعري ولم يقعد بي الحذر

قم يا شهيد المجرمين وصح

فيهم جهارا أينما انتشروا

قم يا شهيد الذابحين وصح

هل من دمي في كأسكم أثر؟

قم في السماء مرتلا فعسى

أن تنفذ الآيات والسور

فيمن تحجر صدره ومشى

في الأرض ينفخ خده الصعر

قم في السماء مرددا معنا:

يا قوم أنى سدتم اعتبروا

الملك لله العزيز فإن

سدتم بأرض سادكم قدر

| قصاص

28 / 2 / 1943

أنت ارتضيت فلا تجزع ولا تلم

واجرع حياتك بين الذكر والندم

لا العهد دام ولا السلوان مقتدر

فاحس السراب على بعد ومن أمم

ماض تكفر عنه اليوم معتذرا

مما كفرت به والعذر كالجرم

أين العدالة والميزان مختلف

وكيف يجمع بين الخصم والحكم

عذبت منه ضعيفا في طبيعته

حمل العذاب فلم ترحم ولم تجم

ديوان عزيز · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان عزيزص ١٣