وكم دعاني فلبى الروح والحلم
لكن تبعت هوى نفسي موزعة
بين الضلال وبين الهدى تلتطم
ورب دار أوليها مجانبة
قلبي يطوف بها والروح تستلم
إذا دعا الشوق معمودا فخف له
صددت عنها وقلبي مقبل نهم •••
وغارة شنها الفرسان كالحة
وهم مطاعين لا ميل ولا قزم
بيض السرائر في هاماتهم صيد
سود العداوة في عرنينهم شمم
صهب السبال ترى أنيابهم أزما
وفي الضمائر لا ضغن ولا سخم
وأنت شوقي الذي خفت لبيعته
الهند والشام والبطحاء والعجم
نجوت منها بإذن الله وانطفأت
لولا العناية لم تسلم ولا سلموا •••
قالوا: الجديد! فقل: هاتوا جديدكم
هاتوا الجديد لعل الأمر ينحسم!
هذا «قديمي» في المجنون آيته
هاتوا الجديد وإن شئتم فنحتكم
هذا «جديدي» قمبيز وعنترة
وكليوباترا وأنطونيو وإن قدموا
هذا الجديد كتاب ظل صاحبه
لا يستقيم فأين الروح والنسم
هذا الجديد كتاب بعضه صور
لا أكتم الحق بل بالحق أعتصم
لكن أكثره تقليد مجتهد
وما اجتهادك والتوفيق قد يصم
أغاية الفضل والتجديد أن تثبوا
على الفرنج فلا خلق ولا قدم؟!
حرب تشمر عن ساق وتسترها
كما تشكل حرباء وترتسم
لم أدر غايتها ماذا أريد بها
حرب تكيد لها الأوهام لو علموا
دارت رحاها على الحزنين واجتمعت
لها الرجال وفي أفواههم حمم
طورا تميل إليهم أو تميل بهم
طورا وكلا على الحالين تغتنم •••
إني نذير لكم يا قوم فاقتصدوا
هيهات ينقع جرحا أثخن الندم
والنصح دين ودين وهو في عنقي
وفي ضميري وبعض النصح متهم
والحكم بعد إلى الأيام مرجعه
والفصل فيما تهاترتم وما زعموا
أينا تولوا ففي التجديد ناحية
من الجمال وأخرى شحمها ورم
وفي القديم تراث بعضه رمم
وفي القديم تراث بعضه توم
الشعر وحي وإيمان وعاطفة
فإن تجرد فهو النظم والنغم
كم بين من ينسج الأوتار من دمه
ومن يؤلف ألفاظا فتنتظم
وبينكم في شعاب الأرض رابطة
ليست أواصرها قربى ولا رحم •••
من للقوافي يقيم اليوم آبدها
إذا دعته دعاها وانتشى القلم
إذا مثلت لعيني رحت أسألها
طيف تأوبني أم عادني حلم
وإن أويت فما نومي على دغل
يحفه الشوك أو تسعى به الرقم
لو استطعت نظمت اليوم مرثية
تزري بما نظم الأعراب والعجم
ما بعد مجدك ما يصبو له أمل
إن قيل: ما المجد؟ قالوا: ذلك العلم
تحني له هامها الأجيال صاعدة
إلى الخلود وهذا المجد يستنم •••
ومأتم شاءت الأهواء حرمته
مصر تكفر عنه اليوم ما اجترموا «ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني»
أواه حتى على الموتى وما احتشموا
يا شاعر النيل والأيام منصفة
فيما تسجل والتاريخ ينتقم
لئن تولوا فقل: حسبي وحسبكم
غد سيحسم ما بيني وبينكم
ما زاد أحمد في مجد تآلفهم
ولا أضر بإبراهيم أن نقموا •••
شوقي وفيت وهذي بعض موجدتي
حبات قلبي إلا أنها كلم
سلى عن الحزن أنا سوف يجمعنا
بعد الفراق معاد بعده أمم
| نذير الشيب
في سبتمبر سنة 1942
أهلا وسهلا بالنذي
ر ومرحبا بك يا مشيب
لاحت بعارض مفرقي
نجما يخالطه شحوب
ولئن رضيت وإن كره
ت فأول الغيث الهبوب •••
قالوا: كبرت! وكيف يكب
ر من له قلب طروب؟!
بعض القلوب جلامد
والبعض من شوق يذوب
كيف السلو وفوق سط
ح الأرض رعبوب ربيب
قلبي يجس وهذه
عيني تحث فيستجيب •••
ما العمر إلا ليلة
في ظلها رضي الحبيب
غفل الزمان فجاد عن
سهو بها الزمن الجديب
حرصوا على تفويتها
وجرى بها القدر العجيب •••
فاشرب على ذكر الحبي
ب وإن ترصدك الرقيب
وقل: السلام عليك يا
عهدا دعائمه ذنوب
يزهو بها الرجل الكري
م ورب ذنب لا يعيب •••
أيام أنطقني الهوى
فشدا بلحن العندليب
أيام كنت مع الظبا
ء كبعض من ضم الكثيب
نرمي الشباك وقد تح
اك لنا فنقنط أو نصيب
نلهو بهن كما لهو
ن فأينا الخصم السليب؟
نسقي ونسقى والهوى
كأس تداولها القلوب
نطوي الحديث وفي العيو
ن رسائل عنا تنوب
نعني بهند زينبا
ولغير فاطمة النسيب
ونخص ليلى بالحدي
ث لعل بثنة تستريب •••
درج الشباب ولم يزل
عهدي بأوله قريب
هذا نصيبك من شبا
بك والصبا بئس النصيب!