وأعلاق وجد ما يشب ضرامها
بصدري إلا خلت قلبي حابيا
لي الله ... أما ما مضى فشبيبتي
فماذا إذا خب المطي لياليا
قوارع أيام عقرن شكيمتي
وما زلن بي حتى عرقن عظاميا
وما زال يصمينا الزمان بنبله
ويجلو علينا كل يوم عواديا
ومن عجم الأيام ألقى جرانه
عليها ولو ألقت عليه المراسيا
أنا ذلك الألوى الغشمشم فاعلمي
إذا رشن لي سهما تلقفت ثانيا
دعيني يا ليلى وليلي وأنجمي
فما أنت يا ليلى لهذا ولا ليا!
ولو أن آمالي دنت لي قطوفها
لقلت اغربي إني مللت مقاميا
فقامت وقد أزجى الصباح طليعة
فطار دليلا أورقا كان داجيا
تردد: يا ويلي عليك! وعينها
تعنفني شكرى فقلت: هيا ليا
خذي لي من الطيف الأمان وعجلي
دنا الطيف يا ليلى وما زال ساريا
| لحن الموت
نشر بصحيفة الجامعة المصرية في يناير سنة 1933. ***
أيها العراف هل عند النجوم
سر هذا الكون أو عند المنون؟
كاذب علمك ما لم تنبني
حرت والله ولجت بي الظنون
جهل السر أناس قبلنا
وجهلنا فوق جهل الأولين
حملوا العبء وقد ناءت به
أمم من قبل عاد وآمون
ولكم ساءلت نفسي حائرا
حيرة الساري بليل ذي دجون:
ما وجودي؟ ما سبيلي؟ من أنا؟
ما جهادي؟ ما مصيري بعد حين؟ •••
يا بني أمي لقد جد نوى
وغدا يجمعني واد شطون
لا تقولوا: مات في شرخ الصبا
ذلك الحق تجلى واليقين
ليس مني من بكاني فارعووا
لن يرد الدمع محتوم المنون •••
لا تقولوا: ليته عاش! فقد
فارق الأصفاد عصفور سجين
شاقني الخلد كما شاق القطا
سلسبيل في عقاب وقرون
قد يضيق الغاب عن أسد الشرى
ويضيق الوكر عن طير حرون •••
كللوا بالغار فرعي واهتفوا
في جلال الموت بين الهاتفين
واشربوا نخبي في حفل كما
كنتم يوم انتصاري تفعلون
وارقصوا حول سريري واعزفوا
واملئوا الجو بعطر الياسمين
وليقل من شاء ما شاء فحس
بي أن قد عشت مرفوع الجبين
لم يضعضع عزمتي حيف الليا
لي ولم يقعد بها حظ غبين
قبلوني قبلة أخرى ولا
تزعجوا صمتي بترجيع الحنين •••
جمهروا قبري ولا تحتفلوا
لن يعف الدود عن صخر سدين
وانشدوا شعري قياما، هكذا
ينبغي أن ينشد الشعر الرصين
هو وحي نزلت آياته
في قواف نظمها النسج الوضين
هو آلامي وآمالي معا
ونجاتي وصدى روحي الحزين
ولو اني عشت علمت الحما
م وساجلت الكراكي والعيون
رتلوا شعري وغنوا «من أنا؟
ما جهادي ما مصيري بعد حين؟»
وإذا شئتم فطوفوا بالمبا
خر ساعا حول قبري خاشعين
| رثاء شوقي
نشرت بجريدة كوكب الشرق في 29 مارس سنة 1933. ***
أسرى بك الهم أم أسرت بك الهمم؟
قلب على نوب الأيام يحتدم
ما زال يحدو بآمالي وتتبعه
حتى تشابهت الأنوار والظلم
في هوجل قذف شجراء واصبة
تلفعت بسراب ماؤها أمم
تجفل الآل فيها ما يلج بها
كما تخف إلى عرزالها الأيم
كأن راكبها عود تميل به
هوجاء نصباء لا تصبو ولا تسم
لما استبان الهدى جادت محاجره
باللؤلؤ الرطب ممزوجا به العنم
ويح ابن جنبي وآمالي ثكلتهما
في سكرة العمر والأيام لي خدم
وما انتفاعي بقلب شاب معظمه
تمضي السنون ولا يخبو له ضرم
لم تبق يا دهر من قلبي ولا كبدي
إلا زواياهما واليوم تصطلم •••
يا ساري البرق وهنا بين أضلعنا
نار مؤججة تخبو وتضطرم
كأنها قبس لاحت برائقه
في الجو يسفر آنا ثم يلتئم
لما خضبت بساط الريح هجت لنا
جرحا وكنت أظن الجرح يلتئم
يا ساري البرق عج بالله متئدا
إلى الأمام جزتك الريح والديم
فقف إليه وبدد بعض وحشته
ولا تروعك في صحرائه الظلم
ويا نسيم الصبا لا زلت مؤتمنا
ما عاود الشعراء الوجد أو وهموا
أقر السلام ولا تبخل بنادية
يعطر القفر منها وابل رذم
ويا حمام لقد هيجت لي طربا
لحني ولحنك شعر آية الألم
نح يا حمام فقد أوريت لي حرقا
نح يا حمام كلانا سادر سدم
جارت علينا الليالي في بلهنية
والعيش في رفه والشمل ملتئم •••
يا كرمة نادمت جبريل واستمعت
لها العيون وولت وجهها الأمم
دعوت دمعي ودمعي لا يطاوعني
ولذت بالصبر حتى كدت أتهم
لو شئت لبيت هاني في حفاوته