تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإدعاء بما ينفيه نفياً قاطعاً، وهو إنزال العذاب بهم، والأب لا يعذب أبناءه.

ومع ذلك فإن النظر في السياق الدلالي للآية قد لا ينفي وجهاً من وجوه البنوة لبعض العباد؛ لأن الله تعالى جعل نزول العذاب دليلاً على نفي البنوة، والعذاب لا يكون إلا جزاءً على الاستغراق في المعصية، فإذا كان اليهودي أو النصراني مؤمناً تقياً انصرف عنه العذاب، فإذا قال أحدهم: أنا ابن الله وحبيبه، فليس هناك ما ينفي هذا القول استناداً إلى أن نفي البنوة مقرون بنزول العذاب.

أحبّّاء الله

جاءت هذه الكلمة مقرونةً بكلمة ﴿أبناء الله﴾ فإن كان هناك من يعترض على فكرة البنوّة، فإنه لا أحد يعترض على المحبة، ومن الأدلة التي تثبت محبة الله للعبد ما يلي:

أ - في القرآن الكريم:

قال تعالى:

(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ... ) (1)

والآيات الواردة في هذا الباب كثيرة، كلها تعلن أن الله تعالى قد يحب عبده ولم يشترطلحصول هذه المحبة سوى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ب - في السنة النبوية:

قال الله تعالى في الحديث القدسي:

( .... وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به .... ) البخاري وأحمد.

فهل نجد في ثبوت محبة الله للعباد ما يُوثّق فكرة البنوّة؟

نستعين في الإجابة على السؤال بما يلي:

1 - قال تعالى:

(1) -آل عمران: الآية 31.

عبد الله · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ٨٦