تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا هو ابن الله: (وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ) (1)

وقالوا إنه ثالث ثلاثة: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ) (2)

فلماذا انزلق النصارى إلى الاعتقاد بأن المسيح عليه السلام إله أو ابن إله؟ إن المشركين على مرِّ الزمان لم يوصفوا بصفة الشرك إلا لأنهم اتخذوا أصناماً، فجعلوها آلهة وأرباباً لهم من دون الله تعالى، يدينون لها بالخضوع والطاعة ويجعلون مصائرهم وأرزاقهم منوطة بها.

فكان إطراء النصارى لعيسى عليه السلام أنهم جعلوه إلهاً أو ابن إله، يدينون له بالخضوع والطاعة، ويرون أن خلاصهم من عذاب جهنم مرهون بيديه ولذلك نجدهم قد كتبوا في بداية عهدهم المنسوب إليه عليه السلام: العهد الجديد لربنا ومخلصنا المسيح. فوصفوه بصفتين: الربوبية والتخليص، إشارة إلى أنهم يعتقدون أنه إنما بعث، ليخلصهم من ذنوبهم وآثامهم، وأنه رضي بأن يتحمل آلام الصلب، تكفيراً عن ذنوب أمته، أي أن أمر المصير يوم القيامة بيده هو عليه السلام، لا بيد الله تعالى، وقد ذكر جل شأنه ذلك في قوله:

(وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ .. مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ .. ) (3)

وكنا قد ذكرنا في تعريف كلمة الإطراء أنها تعني مدح الآخرين بما ليس فيهم، وتعني أيضاً إحسان الثناء، وأن نهيه صلى الله عليه وسلم لم يكن عن حسن الثناء عليه، إنما هو نهي عن أن يمدحوه بما ليس فيه كأن يجعلوه صاحب الأمر ... والقرار في شأنهم يوم القيامة.

(1) التوبة: الآية 30

(2) المائدة: الآية 73 ...

(3) المائدة الآيتان 116، 117

عبد الله · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ٥