تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وسلم آمنا أنه لم يفعل ذلك بفاعليته الجسدية المجردة إنما هى فاعلية القدرة الإلهية التي تجلت في ذاته، فأصبح جسده منطوياً على قبس جليل من فاعلية قدرة الله.

وبالنظر إلى المقارنة التي عقدها صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور في أول الباب بينه وبين عيسى عليه السلام فإنه من الواجب علينا أن ننظر بداية في فاعلية عيسى عليه السلام الجسدية.

أولاً: عيسى عليه السلام

قال تعالى في شأن فاعليته الجسدية:

(وتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي) (1)

وكان بنو إسرائيل قد برعوا في الطب زمن عيسى عليه السلام ولكنهم عجزوا عن شفاء الأكمه والأبرص، فجعل جل شأنه للمسيح عليه السلام القدرة على شفاء هذين المرضين، وهو لم يتلقّ درساً واحداً في الطب، ليكون بلوغه هذه القدرة دليلاً وبرهاناً أمام قومه على صدقه وصدق دعوته عليه السلام.

بل إنه تجاوز هذا الحد إلى القدرة على إحياء الموتى بإذن الله، وقد كنا في كتاب ﴿من قصص القرآن﴾ قد ذكرنا أن كلمة ﴿المسيح﴾ جاءت على وزن ﴿فعيل﴾ التي شاع استخدامها في اللغة العربية مرة للدلالة على الفاعل، وأخرى للدلالة على المفعول به. فاسم الفاعل من الفعل سمع: سامع، فإن أردت أن تبالغ في وصف سمعه قلت: سميع. وكذلك هو الشأن مع الفعل مسح، اسم الفاعل منه: ما سح والمبالغة فيه: مسيح، أي أنه عليه السلام كان كثير المسح، يمسح على المرضى والمشلولين فيشفيهم مما هم فيه، ويمسح على الأجساد وعلى الطعام للحصول على البركة والنماء.

واسم الفاعل من الفعل جرح: جارح، فإذا قلت ﴿جريح﴾ انصرفت الدلالة عن المبالغة في الفاعل إلى الدلالة على من وقع عليه الفعل، أي أنها جاءت بمعنى: مجروح. وكذلك هو الشأن مع عيسى عليه السلام كان مسيحاً، بمعنى ممسوح

(1) – المائدة: الآية 110.

عبد الله · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ٤٤