تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوجبت والله يارسول الله، لو أمتعتنا به. فقتل يوم خيبر شهيداً. رواه مسلم.

كان في قول عمر بن الخطاب ﴿لو أمتعتنا بعامر﴾ إشارة إلى أنه أدرك ما وراء كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعامر ﴿يرحمك الله﴾ وهو أنه سيدركه القتل في المعركة، وفي ذلك دليل على أن المسلمين مرت بهم شواهد على هذه الحالة، فتمنى عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنه لم يقر لعامر المفارقة الوشيكة لهذه الدنيا بقوله ﴿يرحمك الله﴾. ولكن هيهات، فقد كانت كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدراً مقدوراً، فاستشهد عامر بن الأكوع رضي الله عنه في ذلك اليوم.

4 - الفاسق

كان أبو عامر عبد عمرو بن صيفي قد ترهب في الجاهلية وليس المسوح فكان يقال له الراهب، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قدومه إلى المدينة فقال: ما هذا الدين الذي جئت به؟ فقال: (جئت بالحنيفية دين إبراهيم) قال: فأنا عليها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنك لست عليها) قال: بلى إنك أدخلت يامحمد في الحنيفية ما ليس منها، فقال: (ما فعلت، ولكني جئت بها بيضاء نقية) قال: الكاذب أماته الله طريداً غريباً وحيداً - يعرض برسول الله - فقال صلى الله عليه وسلم: (أجل، فمن كذب ففعل الله به ذلك) .. وكان هو ذلك عدوّ الله، خرج إلى مكة ثم إلى الطائف ثم إلى الشام حيث مات هناك، وبعد ذهابه إلى مكة قال رسول الله: ( .. لاتقولوا الراهب ولكن قولوا الفاسق) (1)

إذاً .. كان أبو عامر نصرانياً مترهباً، ولو أنه اختار البقاء في المدينة المنورة مع عدم المجاهرة بمعاداة الإسلام لما وصفه رسول الله بالفاسق، فكان في ذكره بهذا الوصف ما يشير إلى أنه سيمر بالحالات التي توجب له صفة الفسق.

يقولون في اللغة: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها، ومن هذا الوجه كان وصف أبي عامر بالفاسق؛ خرج أولاً من مكان إقامة رسول الله صلى الله عليه

(1) – السيرة النبوية: ابن هشام ج 2، ص 322.

عبد الله · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ٣٩