تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد بالخيرية في هذا السياق مساحة الالتزام بتعاليم الإسلام في أهل كل قرن، ومن المؤكّد أن أعظم القرون وأكثرها خيراً قرن رسول الله صلَّّّى الله عليه وسلَّم، وبهذا المعنى فإن السابقين فيه لا بد وأن يكونوا أكثر من السابقين في القرون التالية، ولكن من وجه آخر، نذكره إن شاء الله لاحقاً.

الوجه الثاني: أن يكون الحكم بالأولية والآخرية صادراً من رب العالمين من دلالة اطّلاعه على الخلق من مبداهم إلى منتهاهم، وهو الذي نجده في قول رسول الله صلَّّّى الله عليه وسلَّم:

(نحن الآخرون السابقون). البخاري ومسلم

فجمع الوصفين في ذات أمة واحدة هي أمة الإسلام، جعلها الله آخر الأمم ولذلك وُصِفَ أفرادُها بالآخرين، ويوم القيامة تكون هي أول الأمم دخولاً إلى الجنَّة، ولذلك وُصِفَ أفرادها بالأولين

فالأولون وِفْقَ هذا المفهوم هم جميع الأمم السابقة لأمة الإسلام والآخرون هم أمة الإسلام. وهو معنىً من شأنه أن يوحي بقلة السابقين من المسلمين وهو الأمر الذي سنناقشه في البند التالي

الثاني: الثُلَّة والقِلَّة

هذان الوصفان أيضاً يقومان على وجهين:

* الأول: أن تقاس أعداد الأولين على الآخرين، فإذا كانوا أكثر عدداً حُكِمَ لهم بوصف ﴿الثلة﴾.

* والثاني: أن تقاس القلة والثلة من الفريقين على مجمل أعداد كل فريق على حِدَة، فإذا كان عدد المسلمين على عهد رسول الله صلَّّّى الله عليه وسلَّم خمسة عشر ألفاً، وكان السابقون منهم عشرة آلاف، فإن الوصف اللائق بهم هو وصف ﴿الثلة﴾، وإذا كان السابقون في هذا الزمان عشرة ملايين، فإنهم سوف يوصفون بالقلة إذا قِيْسُوا إلى مجمل أعداد المسلمين االبالغ ألفاً ومائتي مليون مسلم.

وحتى لو أننا اعتمدنا في تأويل الأولين والآخرين على ما ذكر من أن الأولين هم الأمم السابقة لأمة الإسلام، فإن الأمر لن يخرج عن المعنى الذي ذكرناه في

عبد الله · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ١٢٩