تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج - وقال صلى الله عليه وسلّم:

(اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عزّ وجلّ). البخاري والترمذي

يحذِّر صلَّّّى الله عليه وسلَّم النَّاس من نظر المؤمن دون نظر غيره من الناس، وفي ذلك إشارة إلى أن المؤمن يملك وسيلة للنظر والإدراك لا يملكها أحد سواه، تجعله وحده قادراً على إدراك ما وراء المظاهر المادّيّة، وهي نور الله تعالى.

ولكن نوره سبحانه حاضر في كل ذات بما يحقّق لكل ذات الفاعليات المقرّرة لها في الحياة الدنيا. فإذا تميّز المؤمن بفاعلية خاصّة دون غيره من الناس كان ذلك مؤشّراً على أن نور الله تعالى غدا في ذاته أعظم امتداداً، بسبب انقشاع آثار عتمة الذنوب والمعصية عن قلبه؛ فإذا نظر كان نظره قائماً على قدْرٍ من فاعلية القدرة الإلهية، ليتجاوز بذلك مجالات النظر المادي الصرِّف، الذي تحكمه قوانين الواقع المشهود.

وهذه الخاصّية ليست مقصورة على الأنبياء والرسل، بل هي عامَّة، تنال كل مؤمن خالص الإيمان.

العلماء ورثة الأنبياء

كنت قد كتبت كتاباً في هذا العنوان، أقتبس مما ورد فيه بعضاً مما يؤيّد حقيقة أن المؤمن قد يوصله طلب العلم إلى أن يكون وارثاً لميراث النبوّة. ليكون بذلك مقدَّماً على من سواه من المؤمنين إلى الحدّ الذي يجعله في الدرجة التالية لدرجة الأنبياء، لقوله صلى الله عليه وسلم:

(يشفع يوم القيامة ثلاثة؛ الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء) رواه ابن ماجه

فاستحقُّ العلماء أن يكونوا هم ورثة الأنبياء من بين أفراد الأمَّة جميعاً؛ لأنَّهم يملكون حيثيَّات لا يملكها أحد سواهم. وهذه الحيثيّات ليست محظورة على الناس مثلما هي حيثيات النبوّة، بل هي في متناول الجميع، يسَّرها جل شأنه للإنسان المؤمن؛ ليكون وارثاً للأنبياء، وهذه الحيثيّات هي:

* الإيمان بالله

* الإقبال على الطاعات، والإنصراف عن السيئات قدر المستطاع

عبد الله · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ١٢٣