تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(كان خلقه القرآن). رواه الإمام أحمد

أي أن خُلُقَه صلَّّّى الله عليه وسلّم كان تجسيداً لتعاليم القرآن الكريم، حتى أن المواقف التي عاتب الله تعالى فيها رسوله لم تخرج عن هذا الإطار، فهي فوق أنها كانت توثيقاً لكرامته البشرية كانت تشريعاً وتوجيهاً ورحمة للأمة. وفيما يلي بيان لذلك مما ذكرناه من شواهد الاستقلالية:

* قال تعالى مخاطباً عبده ورسوله في قضية زينب بنت جحش رضي الله عنها:

(وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) (1)

فكان في تلبّسه صلى الله عليه وسلم بهذه الحالة إشارة إلى عدّة أُمور:

الأول: اكتمال كرامته البشرية. وهو ما فصّلنا فيه القول من قبل.

الثاني: قسم كبير من آيات التشريع تعلّق بأسباب استدعت نزول الآيات من السَّماء، فكان تلبُّسه صلَّّّى الله عليه وسلّم بالحالة المذكورة سبباً استدعى نزول بعض ما أراد الله تشريعه للعباد ومن ذلك: ﴿وتخشى الناس والله أحقّ أن تخشاه﴾

والذي يطرح فيه رب العالمين قضيّة إيمانية هامَّة، وهي أن المسلم يجب عليه أن لا يخشى إلا الله، وغير ذلك مما ذكرناه من قبل، ومما لم نذكره.

الثالث: وفي وقوعه صلَّّّى الله عليه وسلّم في هذه الحالة ﴿وتخشى الناس ... ﴾ تَسْلِيَة لمن يقع في مثل ذلك، فلا يحمِّل نفسه فوق طاقتها وهو يرى أوّل العابدين قد وقع في تلك الحالة، مع أنه أطهر خلق الله وأعلاهم مقاماً.

* وقال تعالى:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (2)

وفي هذه الآية تمّت الإشارة إلى ثلاثة أمور:

الأول والثاني هما ذات ما ذُكِر في الشاهد الأول.

(1) (1 - (الأحزاب: الآية 37

(2) - التحريم: الآية 1

عبد الله · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد اللهص ١٠٢