وَالْأُرْزُ يَنْفَعُ مِنْ قِيَامِ الدَّمِ وَيُوَلِّدُ الدَّمَ ، وَمِنْ عِلَلِ الْكُلَى وَالْمَثَانَةِ ، وَمِنْ كَثْرَةِ إنْزَالِ الْحَيْضَةِ ، وَيُسَكِّنُ مَا يَعْرِضُ مِنْ الْبَلْغَمِ الْمَالِحِ الَّذِي مِنْهُ الْبَوَاسِيرُ ، وَيَنْفَعُ مِنْ الزَّحِيرِ وَالْعِلَلِ الْعَارِضَةِ فِي أَسْفَلِ الْبَدَنِ ، وَيَحْبِسُ دَمَ الطَّمْثِ ، وَيَنْفَعُ مِنْ النَّزْفِ الْعَارِضِ لِلنِّسَاءِ ، وَمِنْ اضْطِرَابِ الْجَنِينِ فِي الْجَوْفِ ، وَالْإِكْثَارُ مِنْ أَكْلِهِ يَزِيدُ فِي نَضَارَةِ الْوَجْهِ وَيُخَصِّبُ الْبَدَنَ وَيُرِي أَحْلَامًا جَيِّدَةً ، رَدِيءٌ لِلْقُولَنْجِ يُصْلِحُهُ الْعَسَلُ وَالسُّكَّرُ الْأَحْمَرُ ، وَإِنْ طُبِخَ حَتَّى يَنْهَرِي ، وَيَصِيرَ مِثْلَ مَاءِ الشَّعِيرِ وَشُرِبَ كَانَ جَيِّدًا لِلَّذْعِ فِي الْبَطْنِ عَنْ أَخْلَاطٍ مَرَارِيَّةٍ ، وَالْمَطْبُوخُ بِاللَّبَنِ وَدُهْنِ اللَّوْزِ وَالْحُلْوِ وَالسُّكَّرِ يُقَوِّي الْبَاهَ ، وَيَزِيدُ فِي الْمَنِيِّ وَلَا يَعْقِلُ ، وَالْأَرُزُّ غِذَاؤُهُ جَيِّدٌ وَقَدْ يُعَطِّشُ مَنْ كَبِدُهُ حَارَّةٌ وَهُوَ يَدْفَعُ الْمَعِدَةَ .
وَيَزْعُمُ الْهِنْدُ أَنَّهُ أَجْوَدُ الْأَغْذِيَةِ وَأَنْفَعُهَا إذَا طُبِخَ بِحَلِيبِ الْبَقَرِ الْحُمْرِ .
وَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاغْتِذَاءِ بِهِ طَالَ عُمْرُهُ وَصَحَّ جِسْمُهُ وَلَمْ يَنَلْهُ فِي بَدَنِهِ عِلَّةٌ وَلَا صُفْرَةٌ .
وَفِيهِ جَلَاءٌ لِظَاهِرِ الْجَسَدِ وَأَكْلُهُ يَزِيدُ فِي الْمَنِيِّ
، وَيَقِلُّ عَلَى أَكْلِهِ الْبَوْلُ وَالنَّجْوُ وَالرِّيحُ وَقِيلَ : لَيْسَ خَلْطُهُ بِحَسَنٍ وَإِذَا طُبِخَ بِلَبَنِ الْمَاعِزِ اعْتَدَلَ وَقِشْرُهُ يُعَدُّ مِنْ السُّمُومِ .
فَصْلٌ ( فِي خَوَاصِّ الْبَيْضِ وَأَنْوَاعِ طَبْخِهِ ) .
وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَرَدَ أَنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ شَكَا إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْبَيْضِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَابِ شُعَبِ الْإِيمَانِ قَالَ : الْأَطِبَّاءُ الْبَيْضُ الطَّرِيُّ أَجْوَدُ مِنْ الْعَتِيقِ .
وَأَفْضَلُهُ بَيْضُ الدَّجَاجِ ، وَأَفْضَلُهُ مُخُّهُ ، وَأَفْضَلُهُ نِيمَرِشْتُ ، وَبَيَاضُهُ إلَى الْبَرْدِ ، وَصُفْرَتُهُ إلَى الْحَرِّ ، وَجُمْلَتُهُ إلَى الِاعْتِدَالِ بَيْنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ رَطْبٌ غَلِيظٌ ، وَالنِّيمَرِشْتُ أَسْرَعُ انْهِضَامًا وَأَجْوَدُهُ غِذَاءً يَنْفَعُ الْحَلْقَ وَالسُّعَالَ وَالسُّلَّ وَيُزِيدُ فِي الْبَاهِ وَمُخُّهُ الْمَشْوِيُّ قَابِضٌ يُسَكِّنُ الْأَوْجَاعَ اللَّذَّاعَةَ .
وَالصُّفْرَةُ الْمَشْوِيَّةُ يُطْلَى بِهَا الْكَلَفُ مَعَ الْعَسَلِ ، وَيَنْفَعُ مِنْ حَرْقِ النَّارِ وَمِنْ حَرْقِ الْمَاءِ الْحَارِّ إذَا جُعِلَ عَلَيْهِ بِصُوفَةٍ ، وَيَنْفَعُ مِنْ جِرَاحَاتِ السُّفْلِ وَلِلْقَانَّةِ .
وَالْمَطْبُوخُ فِي الْخَلِّ يُحَسِّنُ الطَّبْعَ وَهُوَ بَطِيءُ الْهَضْمِ خَاصَّةً الْمُنْعَقِدُ @