بَعْضُهُمْ : يُغَذِّي الْبَدَنَ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ زَمْزَمَ إنَّهَا مُبَارَكَةٌ إنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ ﴾ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ ، وَزَادُوا فِيهِ ﴿ : وَشِفَاءُ سَقَمٍ ﴾ أَيْ : تُشْبِعُ شَارِبَهَا كَالطَّعَامِ .
وَمَا سَبَقَ مِنْ نَفْعِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عُمُومُ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ فَإِنَّ مَنْ ضَعُفَ عَصَبُهُ ، أَوْ مَعِدَتُهُ وَكَبِدُهُ بَارِدَتَانِ لَا
يَنْبَغِي لَهُ شُرْبُ مَاءِ الثَّلْجِ ، وَكَذَا الْمَشَايِخُ وَمَنْ يَتَوَلَّدُ فِيهِمْ الْأَخْلَاطُ الْبَارِدَةُ ، وَيُهَيِّجُ السُّعَالَ ، وَذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالتَّجْرِبَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَطِبَّاءُ وَحَذَّرُوا مِنْهُ فِي أَمْرَاضٍ كَوَجَعِ الْمَفَاصِلِ .
وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ : الثَّلْجُ حَارٌّ غَلِيظٌ وَهُوَ يُهَيِّجُ الْحَرَارَةَ ؛ فَلِذَلِكَ يُعَطِّشُ لَا أَنَّهُ حَارٌّ فِي نَفْسِهِ ، وَتَوَلُّدُ الْحَيَوَانِ فِيهِ لَا يَدُلُّ عَلَى حَرَارَتِهِ كَتَوَلُّدِهِ فِي خَلٍّ وَفَاكِهَةٍ بَارِدَةٍ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ﴾ وَإِنَّمَا سَأَلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْخَطَايَا تُضْعِفُ الْقَلْبَ وَتَكْسِيهِ حَرَارَةً ، وَهَذَا الْمَاءُ يُقَوِّيه وَيُصْلِبُهُ وَيُطَهِّرُهُ وَيُبَرِّدُهُ .
وَلَا يَتَنَاوَلُ بَارِدًا بَعْدَ حَارٍّ وَلَا عَكْسَهُ ، فَإِنَّهُ مِنْ حِفْظِ صِحَّةِ الْأَسْنَانِ وَقُوَّتِهَا وَذَلِكَ مَعْلُومٌ .
وَمِنْهُ تَرْكُ كَسْرِ الْأَشْيَاءِ الصُّلْبَة بِهَا وَمَضْغُ الْأَشْيَاءِ الْعَلِكَةِ كَالْحُلْوِ وَالتَّمْرِ وَالْمُحَذِّرَةِ كَالثَّلْجِ وَالْمُضَرِّسَةِ كَالْحَوَامِضِ ، وَكَثْرَةُ الْقَيْءِ يُفْسِدُهَا .
وَإِذَا تَوَجَّعَ السِّنُّ مِنْ مَسِّ شَيْءٍ بَارِدٍ فَلْيَعَضَّ عَلَى خُبْزٍ حَارٍّ وَنَحْوِهِ ، وَإِذَا كَانَ وَجَعُ السِّنِّ مِنْ حَرَارَةٍ سَكَنَ مِنْ بَارِدٍ ، وَيُفِيدُ فِي وَجَعِهَا الْمَضْمَضَةُ بِحَامِضٍ وَمَضْغُ الطَّرْخُونِ وَالْغِذَاءُ حُمُوضَاتٌ ، وَيُمْسَكُ فِي الْفَمِ آسٌ رَطْبٌ أَوْ وَرَقُ @