تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْأَوْرَامِ الْحَارَّةِ وَحَرْقِ النَّارِ مِنْهُ لِلْأَكْلِ مُطَيِّبٌ لِلْأَطْعِمَةِ صَالِحٌ لِلشَّبَابِ فِي الصَّيْفِ وَلِسُكَّانِ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ الْإِكْثَارُ مِنْهُ يُضْعِفُ الْبَصَرَ وَيَضُرُّ بِالْعَصَبِ ، وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى الِاسْتِسْقَاءِ ، وَيُقِلُّ ضَرَرَهُ مَزْجُهُ بِالْمَاءِ

وَالسُّكَّرِ ، وَيُهْزِلُ وَيُسْقِطُ الْقُوَّةَ وَيُقَوِّي السَّوْدَاءَ .

وَالْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ مَرْفُوعًا ﴿ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْخَلِّ فَإِنَّهُ كَانَ إدَامَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي وَلَمْ يَفْقَرْ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ ﴾ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ بِلَا خِلَافٍ .

وَمِنْ حِفْظِ الصِّحَّةِ أَكْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَهِيَ دَوَاءٌ نَافِعٌ إذَا أُكِلَتْ عَلَى مَا يَنْبَغِي ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فِي كُلِّ بَلَدٍ مِنْ الْفَاكِهَةِ مَا يُنَاسِبُهُمْ ، وَمَنْ احْتَمَى عَنْهَا مُطْلَقًا إنْ انْتَفَعَ بِذَلِكَ فَضَرَرُهُ أَكْثَرُ .

وَمِنْ حِفْظِ الصِّحَّةِ ﴿ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إلَيْهِ الْحُلْوَ الْبَارِدَ ﴾ قَالَتْهُ عَائِشَةُ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَيُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ { : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ : أَيُّ الشَّرَابِ أَطْيَبُ ؟ قَالَ : الْحُلْوُ الْبَارِدُ .

} قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ .

وَهَذَا مِنْ أَلَذِّ شَيْءٍ وَأَنْفَعِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ رَطْبٌ ، رُطُوبَتُهُ فِي الدَّرَجَةِ الرَّابِعَةِ ، وَشُرْبُهُ بَعْدَ الطَّعَامِ يُقَوِّي الْمَعِدَةَ ، وَيُنْهِضُ الشَّهْوَةَ ، وَيُجْزِئُ قَلِيلُهُ ، وَيُخْلِفُ عَلَى الْبَدَنِ مَا تَحَلَّلَ مِنْ رُطُوبَاتِهِ ، وَيَرْفُقُ الْغِذَاءَ وَيُسْرِعُ نُفُوذَهُ وَإِيصَالَهُ إلَى الْأَعْضَاءِ ، لَكِنَّ الْإِكْثَارَ مِنْهُ يُورِثُ هُزَالًا .

يُقَال : هَزِلَ لَحْمُهُ بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ : اضْطَرَبَ وَاسْتَرْخَى ، وَيُحْدِثُ كِرَازًا وَسُبَاتًا وَرَعْشَةً وَنِسْيَانًا فَيُقْتَصَرُ عَلَى أَكْثَرِ مَا يَرْوِي ، وَقِيلَ عَلَى نِصْفِهِ .

وَالْمَاءُ رَدِيءٌ لِلْقُرُوحِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْطَشَ ، فَإِنَّهُ يُوهِنُ الشَّهْوَةَ وَالْقُوَّةَ ، وَيُجَفِّفُ ، وَيُظْلِمُ الْبَصَرَ .

وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ لَا يُغَذِّي ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَمِّي الْأَعْضَاءَ وَلَا يُخْلِفُ عَلَيْهَا بَدَلَ مَا حَلَّلَتْهُ الْحَرَارَةُ كَالطَّعَامِ ، وَلَا يُكْتَفَى بِهِ بَدَلَ الطَّعَامِ وَقَالَ @

الآداب الشرعية · الصفحة ٨٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٨٢٠