وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ : أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْعَشَاءِ وَلَوْ بِكَفٍّ مِنْ تَمْرٍ ، وَيَقُولُ : تَرْكُ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ ﴾ وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ ﴿ نَهَى عَنْ النَّوْمِ عَلَى الْأَكْلِ ﴾ ، وَكَذَا قَالَ الْأَطِبَّاءُ : حِفْظُ الصِّحَّةِ الْحَرَكَةُ بِاعْتِدَالٍ لَا السُّكُونُ الدَّائِمُ ، وَكَذَا النَّوْمُ الْكَثِيرُ وَإِنْ كَانَ يُسْرِعُ الْهَضْمَ ، وَكَذَا
الْحَرَكَةُ الْعَنِيفَةُ بَعْدَ الطَّعَام ، وَإِنْ أَسْرَعَ الْهَضْمَ فَإِنَّهُ جَالِبٌ لِصُنُوفِ الْأَمْرَاضِ .
وَالِامْتِلَاءُ مِنْ الطَّعَام يَضُرُّ بِالْعَيْنِ ، وَكَذَا النَّوْمُ عَلَى الِامْتِلَاءِ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ : أَنْ يَمْشِي نَحْوَ خَمْسِينَ خُطْوَةً وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَيُصَلِّي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِيَسْتَقِرَّ الْغِذَاءُ بِقَعْرِ الْمَعِدَةِ .
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ أَرَادَ الصِّحَّةَ فَلْيُجَوِّدْ الْغِذَاءَ ، وَلْيَأْكُلْ عَلَى نَقَاءٍ ، وَلْيَشْرَبْ عَلَى ظَمَإٍ ، وَلْيُقْلِلْ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ ، وَيَتَمَدَّدْ بَعْدَ الْغَدَاءِ ، وَيَتَمَشَّى بَعْدَ الْعَشَاءِ ، وَلَا يَنَامُ حَتَّى يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى الْخَلَاءِ ، وَلْيَحْذَرْ الْحَمَّامَ عَقِبَ الِامْتِلَاءِ ، وَمَرَّةٌ فِي الصَّيْفِ خَيْرٌ مِنْ عَشْرَةٍ فِي الشِّتَاءِ ، وَأَكْلُ الْقَدِيدِ الْيَابِسِ بِاللَّيْلِ مُعِينٌ عَلَى الْفَنَاءِ ، وَمُجَامَعَةُ الْعَجُوزِ تُهْرِمُ وَتُسْقِمُ .
وَهَذَا بَعْضُهُ مِنْ كَلَامِ الْحَارِثِ طَبِيبِ الْعَرَبِ ، وَقَالَ الْحَارِثُ وَهُوَ ابْنُ كِلْدَةَ وَقَدْ قِيلَ لَهُ : مُرْنَا بِأَمْرٍ نَنْتَهِي إلَيْهِ مِنْ بَعْدِك ، فَقَالَ : لَا تَتَزَوَّجُوا مِنْ النِّسَاءِ إلَّا شَابَّةً ، وَلَا تَأْكُلُوا الْفَاكِهَةَ إلَّا فِي أَثَرِ أَوَانِ نُضْجِهَا ، وَلَا يَتَعَالَجَنَّ أَحَدُكُمْ مَا احْتَمَلَ بَدَنُهُ الدَّاءَ ، وَعَلَيْكُمْ بِتَنْظِيفِ الْمَعِدَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَإِنَّهَا مُذِيبَةٌ لِلْبَلْغَمِ ، مُهْلِكَةٌ لِلْمِرَّةِ ، مُنْبِتَةٌ لِلَّحْمِ ، وَإِذَا تَغَذَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَنَمْ عَلَى أَثَرِ غَدَائِهِ ، وَإِذَا تَعَشَّى فَلِيَمْشِ أَرْبَعِينَ خُطْوَةً .@