وَكَانَ يُقَالُ إذَا كَانَ عِلْمُ الرَّجُلِ أَكْثَرَ مِنْ عَقْلِهِ كَانَ قَمِنًا أَنْ يَضُرَّهُ عِلْمُهُ .
قَالَ الشَّاعِرُ : وَلَا خَيْرَ فِي حُسْنِ الْجُسُومِ وَطُولِهَا إذَا لَمْ يَزِنْ حُسْنَ الْجُسُومِ عُقُولُ وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ عُقُولُ كُلِّ قَوْمٍ عَلَى قَدْرِ زَمَانِهِمْ ، كَانَ يُقَالُ خِصَالٌ سِتٌّ تُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِ : الْغَضَبُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ نَفْعٍ ، وَالْعَطِيَّةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، وَإِفْشَاءُ السِّرِّ ، وَالثِّقَةُ بِكُلِّ أَحَدٍ ، وَلَا يَعْرِفُ صَدِيقَهُ مِنْ عَدُوِّهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى عُقُولِ أَرْبَابِهَا الْكِتَابُ عَلَى مِقْدَارِ كَاتِبِهِ ، وَالرَّسُولُ عَلَى مِقْدَارِ عَقْلِ مُرْسِلِهِ ، وَالْهَدِيَّةُ عَلَى مِقْدَارِ عَقْلِ مُهْدِيهَا .
وَقِيلَ لِابْنِ هُبَيْرَةَ مَا حَدُّ الْحُمْقِ قَالَ لَا حَدَّ لَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحُمْقُ الْكَسَادُ ، يُقَالُ انْحَمَقَتْ السُّوقُ إذَا كَسَدَتْ ، وَمِنْهُ الرَّجُلُ الْأَحْمَقُ لِأَنَّهُ كَاسِدُ الْعَقْلِ لَا يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ ، وَالْحُمْقُ أَيْضًا الْغُرُورُ ، يُقَالُ سِرْنَا فِي لَيَالٍ مُحْمِقَاتٍ : إذَا كَانَ الْقَمَرُ فِيهِنَّ يَسِيرُ بِغَيْمٍ أَبْيَضَ دَقِيقٍ فَيَغْتَرُّ النَّاسُ بِذَلِكَ يَظُنُّونَ أَنْ قَدْ أَصْبَحُوا فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَمَلُّوا قَالَ : وَمِنْهُ أُخِذَ الِاسْمُ الْأَحْمَقُ ؛ لِأَنَّهُ يَغُرُّك فِي أَوَّلِ مَجْلِسِهِ بِتَغَافُلِهِ فَإِذَا انْتَهَى إلَى آخِرِ كَلَامِهِ تَبَيَّنَ حُمْقُهُ .
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ الْحُمْقُ وَالْحُمُقُ قِلَّةُ الْعَقْلِ ، وَقَدْ حَمُقَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ حَمَاقَةً فَهُوَ أَحْمَقُ وَحَمِقَ أَيْضًا بِالْكَسْرِ يَحْمَقُ حُمْقًا مِثْلُ غَنِمَ غُنْمًا فَهُوَ حَمِقٌ وَامْرَأَةٌ حَمْقَاءُ وَقَوْمٌ وَنِسْوَةٌ حُمْقٌ وَحَمْقَى وَحَمَاقَى ، وَحَمُقَتْ السُّوقُ بِالضَّمِّ أَيْ كَسَدَتْ ، أَحْمَقَتْ الْمَرْأَةُ أَيْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ أَحْمَقَ فَهِيَ مَحْمُوقٌ وَمُحْمِقَةٌ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ تَلِدَ الْحَمْقَى فَهِيَ مِحْمَاقٌ ، وَيُقَالُ أَحْمَقْت الرَّجُلَ إذَا وَجَدْته أَحْمَقَ ، وَحَمَّقْتُهُ تَحْمِيقًا نَسَبْته إلَى الْحُمْقِ ، وَحَامَقْتُهُ إذَا سَاعَدْته عَلَى حُمْقِهِ ، وَاسْتَحْمَقْته أَيْ عَدَدْته أَحْمَقَ ، وَتَحَامَقَ فُلَانٌ إذَا تَكَلَّفَ الْحَمَاقَةَ ، وَيُقَالُ حَمِقَتْ السُّوقُ بِالْكَسْرِ وَانْحَمَقَتْ أَيْ كَسَدَتْ ، وَانْحَمَقَ الثَّوْبُ أَيْ أَخْلَقَ .
ذَكَرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَوْمًا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ : كَانَ وَاَللَّهِ أَفْضَلَ @