الْأَوَّلَ عَلَى كَتْبٍ يَطُولُ .
وَالثَّانِي عَلَى غَمْسِهِ قَلَمًا لِكَتْبِ كَلِمَةٍ .
أَوْ فِي حَقِّ مَنْ يَنْبَسِطُ إلَيْهِ وَيَأْذَنُ لَهُ حُكْمًا وَعُرْفًا انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى كَتْبٍ يَطُولُ ، وَالثَّانِي عَلَى كَتْبٍ قَلِيلٍ ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً وَعُرْفًا .
أَوْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ قَلْبُهُ وَلَا يَأْذَنُ فِيهِ .
وَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى مَنْ يَطِيبُ بِهِ وَيَأْذَنُ فِيهِ .
فَصْلٌ فِي الْكِتَابَةِ وَالْكُتُبِ وَالْكُتَّابِ وَأَدَوَاتِهِمْ الْكِتَابِيَّةِ .
قَالَ الْخَلَّالُ : التَّوَقِّي أَنْ لَا يُتَرَّبَ الْكِتَابُ إلَّا مِنْ الْمُبَاحَاتِ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الْمَرْوَزِيُّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَجِيءُ مَعَهُ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ تُرَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ الْمَرُّوذِيُّ سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ مُقَاتِلٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : رَأَيْتُهُمْ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ فِي دُورِ السَّبِيلِ ، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَخْتِمُوهُ أَرْسَلُوا إلَى الْبَحْرِ فَأَخَذُوا الطِّينَ .
وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي كِتَابِ فَاتِحَةِ الْعِلْمِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَحْرُمُ .
وَعَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ﴿ تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا فَإِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ ﴾ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا ﴿ ضَعْ الْقَلَمَ عَلَى أُذُنِكَ فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمُمْلِي ﴾ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُمَا ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ الْأَوَّلَ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ﴿ تَرِّبُوا الْكُتُبَ وَسَحُّوهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ ﴾ وَذَكَرَ أَيْضًا الْخَبَرَ الْمَشْهُورَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ ﴾ .@