تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَفْسِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا النَّخْلَةُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هِيَ النَّخْلَةُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

ثُمَّ إنْ أَصَابَ وَاحِدٌ وَأَخْطَأَ غَيْرُهُ جَازَ مَدْحُ الْمُصِيبِ لِتَزْدَادَ رَغْبَتُهُ وَحِرْصُهُ وَيَجْتَهِدَ أَيْضًا الْمُخْطِئُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ .

وَيُكْرَهُ عَيْبُ الْمُخْطِئِ لِحُصُولِ الْمَصْلَحَةِ بِدُونِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَذَى .

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ مَدْحَ الْأَمِينِ وَالشُّهُودَ لِلْمُصِيبِ فِي السَّبْقِ وَعَيْبَ الْمُخْطِئِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَا يَجُوزُ .

وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي عَتِيقٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ : تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسِمُ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عِنْدَ عَائِشَةَ حَدِيثًا وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلًا لَحَّانًا وَرُوِيَ لَحَّانَةً بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ أَيْ كَثِيرَ اللَّحْنِ فِي كَلَامِهِ ، وَرُوِيَ لُحْنَةً بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْضًا وَهُوَ بِمَعْنَى التَّسْكِينِ وَقِيلَ بَلْ هُوَ الَّذِي يُخَطِّئُ النَّاسَ قَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ : وَكَانَ الْقَاسِمُ لِأُمِّ وَلَدٍ ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ مَا لَكَ لَا تُحَدِّثَ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا ؟ أَمَا إنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ ؟ هَذَا أَدَّبَتْهُ أُمُّهُ ، وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ قَالَ فَغَضِبَ الْقَاسِمُ وَأَضَبَّ عَلَيْهِ .

وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ أَيْ حَقَدَ فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ قَدْ أُتِيَ بِهَا قَامَ ، قَالَتْ أَيْنَ ؟ قَالَ : أُصَلِّي .

قَالَتْ :

اجْلِسْ قَالَ : إنِّي أُصَلِّي ، قَالَتْ : اجْلِسْ غُدَرُ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ ﴾ غُدَرُ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ .

أَيْ يَا غَادِرُ وَهُوَ تَرْكُ الْوَفَاءِ ، وَيُقَالُ لِمَنْ غَدَرَ غَادِرٌ وَغُدَرُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النِّدَاءِ بِالشَّتْمِ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَإِنَّمَا قَالَتْ لَهُ غُدَرُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِاحْتِرَامِهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَمَّتُهُ وَأَكْبَرُ مِنْهُ وَنَاصِحَةٌ لَهُ وَمُؤَدِّبَةٌ فَكَانَ حَقَّهُ أَنْ يَحْتَمِلَهَا وَلَا يَغْضَبَ عَلَيْهَا انْتَهَى كَلَامُهُ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي لِلْمُسْتَفِيدِ أَنْ يَصْبِرَ وَيَحْتَمِلَ وَلَا يَغْضَبَ لِئَلَّا يَفُوتَهُ الْعِلْمُ وَلَا يُكْثِرَ مُخَالَفَتَهُ .@

الآداب الشرعية · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٥٣٢