تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَمَرَنِي بِحَمْلِهِ إلَيْهِ فَكَتَبْتُ إلَيْهِ

فَقَدِمَ فَأَدْخَلْتُهُ إلَيْهِ وَفِي الْمَجْلِسِ ابْنُ أَبِي دَاوُد وَثُمَامَةُ وَأَشْبَاهٌ لَهُمَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَدْخُلَ مِثْلُهُ بِحَضْرَتِهِمْ ، فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ وَرَفَعَ مَجْلِسَهُ وَدَعَا لَهُ سُلَيْمَانُ بِالْعِزِّ وَالتَّوْفِيقِ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَسْأَلُ الشَّيْخَ عَنْ مَسْأَلَةٍ ؟ فَنَظَرَ إلَيْهِ الْمَأْمُونُ نَظْرَةَ تَخْيِيرٍ لَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ شُبْرُمَةَ : أَسْأَلُكَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ لَا تُضْحِكُ الْجَلِيسَ وَلَا تُزْرِي بِالْمَسْئُولِ فَسَلْ ، وَثَنَا وَهْبٌ قَالَ : قَالَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : مِنْ الْمَسَائِلِ مَا لَا يَنْبَغِي لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا وَلَا لِلْمُجِيبِ أَنْ يُجِيبَ عَنْهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا فَلِيَسْأَلْ قَالَ فَهَابُوهُ فَمَا نَطَقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ وَوَلَّاهُ قَضَاءَ مَكَّةَ فَخَرَجَ إلَيْهَا .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ أَلِفًا أَمْ يَاءً مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ أَوْ يَاسِنٍ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَكُلُّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا الْحَرْفِ قَالَ : إنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ فَقَالَ : هَذَا كَهَذَا الشِّعْرِ إنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يَتَجَاوَزُ تَرَاقِيَهُمْ وَلَكِنْ إذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَرْشِدٍ فِي سُؤَالِهِ ، إذْ لَوْ كَانَ مُسْتَرْشِدًا لَوَجَبَ جَوَابُهُ وَهَذَا لَيْسَ بِجَوَابٍ .

وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّ رَجُلًا عِرَاقِيًّا قَالَ لِعَائِشَةَ أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ ؟ قَالَتْ : وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ ؟ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ ، قَالَتْ : لِمَ ؟ قَالَ لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ ، قَالَتْ وَمَا يَضُرُّكَ آيَةً آيَةً قَرَأْتَ قَبْلُ إلَى أَنْ قَالَ فَأَخْرَجَتْ لَهُ

الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ .

فَأَمَّا رَمْيُ الشَّيْخِ الْمَسْأَلَةَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَمَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ الطَّلَبَةِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ فَحَسَنٌ لِحَدِيثٍ { طَرَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَجَرَةً لَا تَرْمِي وَرَقَهَا هِيَ مِثْلُ الْمُؤْمِنِ وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي @

الآداب الشرعية · الصفحة ٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٥٣١