وَقَالَ آخَرُ : نَارِي وَنَارُ الْجَارِ وَاحِدَةٌ وَإِلَيْهِ قَبْلِي تَنْزِلُ الْقِدْرُ مَا ضَرَّ جَارًا لِي أُجَاوِرُهُ أَنْ لَا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ أَعْمَى إذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ حَتَّى تُوَارِي جَارَتِي الْجُدْرُ وَقَالَ آخَرُ : أَقُول لِجَارِي إذْ أَتَأْنِي مُعَاتِبًا مُدِلًّا بِحَقٍّ أَوْ مُدِلًّا بِبَاطِلِ إذَا لَمْ يَصِلْ خَيْرِي وَأَنْتَ مُجَاوِرٌ إلَيْكَ فَمَا شَرِّي إلَيْكَ بِوَاصِلِ وَمِنْ كَلَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجَارُ قَبْلَ الدَّارِ وَالرَّفِيقُ قَبْلَ
الطَّرِيقِ .
أَخَذَهُ الشَّاعِرُ فَقَالَ : يَقُولُونَ قَبْلَ الدَّارِ جَارٌ مُوَافِقٌ وَقَبْلَ الطَّرِيقِ النَّهْجِ أُنْسُ رَفِيقِ وَقَالَ آخَرُ : اُطْلُبْ لِنَفْسِكَ جِيرَانًا تُجَاوِرُهُمْ لَا تَصْلُحُ الدَّارُ حَتَّى يَصْلُحَ الْجَارُ وَقَالَ آخَرُ : يَلُومُونَنِي إذْ بِعْت بِالرُّخْصِ مَنْزِلًا وَلَمْ يَعْرِفُوا جَارًا هُنَاكَ يُنَغِّصُ فَقُلْت لَهُمْ كُفُّوا الْمَلَامَ فَإِنَّهَا بِجِيرَانِهَا تَغْلُو الدِّيَارُ وَتَرْخُصُ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : إلَى جَنْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ مُنَافِقٌ يُؤْذِيه وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ حَقِّ الْجَارِ أَنْ تَبْسُطَ إلَيْهِ مَعْرُوفَك وَتَكُفَّ عَنْهُ آذَاك وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِلْعَبَّاسِ مَا بَقِيَ مِنْ كَرَمِ إخْوَانِك ؟ قَالَ الْإِفْضَالُ عَلَى الْإِخْوَانِ ، وَتَرْكُ أَذَى الْجِيرَانِ قَالَ الشَّاعِرُ : سُقْيًا وَرَعْيًا لِأَقْوَامٍ نَزَلْتُ بِهِمْ كَأَنَّ دَارَ اغْتِرَابِي عِنْدَهُمْ وَطَنِي إذَا تَأَمَّلْت مِنْ أَخْلَاقِهِمْ خُلُقًا عَلِمْت أَنَّهُمْ مِنْ حِلْيَةِ الزَّمَنِ @