تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ كَانَ عُرْقُوبُ رَجُلًا مِنْ الْعَمَالِيقِ فَآتَاهُ أَخٌ لَهُ يَسْأَلُ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ عُرْقُوبٌ إذَا أَطْلَعَ نَخْلِي .

فَلَمَّا أَطْلَعَ أَتَاهُ فَقَالَ : إذَا أَبْلَحَ ، فَلَمَّا أَبْلَحَ أَتَاهُ فَقَالَ : إذَا أَزْهَى ، فَلَمَّا أَزْهَى أَتَاهُ فَقَالَ : إذَا أَرْطَبَ ، فَلَمَّا أَرْطَبَ أَتَاهُ فَقَالَ : إذَا أَتْمَرَ ، فَلَمَّا أَتْمَرَ جَذَّهُ وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا فَضَرَبَ بِهِ الْعَرَبُ الْمَثَلَ فِي خُلْفِ الْوَعْدِ وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَ عُرْقُوبٌ جَبَلًا مُكَلَّلًا بِالسَّحَابِ أَبَدًا وَلَا يُمْطِرُ شَيْئًا قَالَتْ الْحُكَمَاءُ مَنْ خَافَ الْكَذِبَ أَقَلَّ الْمَوَاعِيدَ ، وَقَالُوا : أَمْرَانِ لَا يَسْلَمَانِ مِنْ الْكَذِبِ كَثْرَةُ الْمَوَاعِيدِ ، وَشِدَّةُ الِاعْتِذَارِ .

وَقَالَ آخَرُ : إنَّ الْكَرِيمَ إذَا حَبَاكَ بِمَوْعِدٍ أَعْطَاكَهُ سَلِسًا بِغَيْرِ مِطَالِ وَقَالَ آخَرُ : قُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ بِالْحَقِّ وَكُنْ

صَادِقَ الْوَعْدِ فَمَنْ يُخْلِفْ يُلَمْ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قُلْتُ ﴿ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ ؟ قَالَ وَقَارُهُ ، وَلِينُ كَلَامِهِ ، وَصِدْقُ حَدِيثِهِ ﴾ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ ثَلَاثٌ وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهِمْ ثَلَاثٌ مَنْ إذَا حَدَّثَهُمْ صَدَقَهُمْ ، وَإِذَا ائْتَمَنُوهُ لَمْ يَخُنْهُمْ ، وَإِذَا وَعَدَهُمْ وَفَّى لَهُمْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِمْ أَنْ تُحِبَّهُ قُلُوبُهُمْ ، وَتَنْطِقَ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَلْسِنَتُهُمْ ، وَتَظْهَرَ لَهُ مَعُونَتُهُمْ .

وَقَالَ سَعِيدٌ : كُلُّ الْخِصَالِ يُطْبَعُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ إلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ قِيلَ لِلُقْمَانَ الْحَكِيمِ أَلَسْتَ عَبْدَ بَنِي فُلَانٍ ؟ قَالَ بَلَى قِيلَ فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى قَالَ : تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَصِدْقُ الْحَدِيثِ ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ ، وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا رُبَّ مَنْ تَغْتَشُّهُ لَكَ نَاصِحٌ وَمُؤْتَمَنٍ بِالْغَيْبِ غَيْرُ أَمِينِ وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ : طَافَ ابْنُ عُمَرَ سَبْعًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ : مَا أَسْرَعَ مَا طُفْتَ وَصَلَّيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، .

فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَنْتُمْ أَكْثَرُ مِنَّا طَوَافًا وَصِيَامًا ، وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنْكُمْ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ .

وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَإِنْجَازِ@

الآداب الشرعية · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٤٣