تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِمْ تَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : إنْ سَلَّمَ بَالِغٌ عَلَى بَالِغٍ وَصَبِيٌّ رَدَّهُ الْبَالِغُ وَلَمْ يَكْفِ رَدُّ الصَّبِيِّ ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِأَبِي الْمَعَالِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ ، وَيُتَوَجَّهُ ، يَخْرُجُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِأَذَانِهِ وَصَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَالسَّلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْجَوَابِ وَالْأَمْرِ بِهِ ، كَذَا قَالَ وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْجَوَابَ ، وَيَرُدَّهُ الصَّبِيُّ

لَكِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَسَبَقَ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، وَكَيْفَ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا يَرُدُّهُ ؟ وَكَيْفَ يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِرَدِّهِ ؟ وَلَعَلَّ مُرَادَ أَبِي الْمَعَالِي لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا عَلَى طَرِيقِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ .

وَقَدْ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : فَإِنْ سَلَّمَ صَبِيٌّ عَلَى بَالِغِينَ فَوَجْهَانِ فِي وُجُوبِ الرَّدِّ مُخْرَجَانِ مِنْ صِحَّةِ إسْلَامِهِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ يُسَلَّمُ عَلَى الصَّبِيِّ أَيْ الْمُمَيِّزِ ، وَإِلَّا فَلَا يُسَلَّمُ عَلَى مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا تَمْيِيزَ كَالْمَجْنُونِ لِأَنَّ إذَا لَمْ يُشْرَعْ السَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا يُشْرَعُ مِنْهُ الرَّدُّ لِعَارِضٍ فَهُنَا مِثْلُهُ وَأَوْلَى ، وَيُتَوَجَّهُ عَلَى كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي يُشْرَعُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَجْنُونُ وَقَدْ يَلْتَزِمُهُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي دُخُولِهِ أَعَادَهُ فِي خُرُوجِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي وَالشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ أَحْمَدَ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَالدُّخُولُ آكَدُ اسْتِحْبَابًا .

وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ { إذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ@

الآداب الشرعية · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٣٧١