وَجَزَمَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِسَيِّدِي وَذَكَرَ مَا فِي الصِّحَاحِ مِنْ قَوْلِهِ لِلْأَنْصَارِ ﴿ قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ ﴾ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ، وَقَوْلُهُ ﴿ اسْمَعُوا مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ﴾ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ .
وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ دُعَاءَ اللَّهِ بِسَيِّدِي وَيَأْتِي اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي كَرَاهَةِ الْمَدْحِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ أَيْضًا لَا نَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ مَوْلَايَ وَلَا يَقُولَ عَبْدَكَ وَلَا عَبْدِي وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا ، وَقَدْ حَظَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَمْلُوكِينَ فَكَيْفَ الْأَحْرَارُ ؟ كَذَا قَالَ ، وَجَزَمَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمَوْلَايَ ، وَأَنَّ النَّهْيَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَاخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَحَذْفُهَا أَصَحُّ انْتَهَى كَلَامُهُ ، ثُمَّ هِيَ لِتَرْكِ الْأُولَى جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِذْنِ فِي اسْتِعْمَالِهَا .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ﴿ ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ عَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ ، وَمَنْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ﴾ وَيَأْتِي فِي الِاسْتِئْذَانِ : هَلْ يَكْنِي الرَّجُلُ نَفْسَهُ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ : وَيَكْتُبُ مِنْ أَخِيهِ إنْ كَانَتْ الْحَالُ بَيْنَهُمَا تُوجِبُ ذَلِكَ وَدُونَهُ مِنْ وَلِيِّهِ قَالَ وَمَحْظُورٌ أَنْ يَكْتُبَ مِنْ عَبْدِهِ وَإِنْ كَانَ الْكَاتِبُ غُلَامَهُ .
وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ سَلَامٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَعْرِفَةٌ وَفِي آخِرِ الْكِتَابِ وَالسَّلَامُ عَلَيْك لِأَنَّهُ مُشَارٌ بِهِ إلَى الْأُولَى وَمَا ذَكَرَهُ مُتَّجِهٌ .
وَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ عُمَرُ وَغَيْرُهُ أَوَّلُ الْكِتَابِ سَلَامٌ عَلَيْكَ .@