وَعَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ مَنْ عَرَفَ النَّاسَ دَارَاهُمْ ، وَمَنْ جَهِلَهُمْ مَارَاهُمْ وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِيهِ مَا الْمُرُوءَةُ ؟ قَالَ إذَا أُنْعِمَ عَلَيْكَ شَكَرْتَ ، وَإِذَا اُبْتُلِيتَ صَبَرْتَ ، وَإِذَا قَدَرْتَ غَفَرْتَ .
وَوَصَفَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَالَ ظَاهِرُهُ مُرُوَّةٌ ، وَبَاطِنُهُ فُتُوَّةٌ ، وَعَنْ عَلِيٍّ قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ هَذَا إذَا تَدَبَّرَ كَانَ فِيهِ أَعْظَمُ الْحِكْمَةِ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْبَهِيمَةِ مَا يُحْسِنُ وَعَنْهُ أَيْضًا الْفُرَصُ تَمُرُّ مِثْلَ السَّحَابِ .
وَعَاتَبَ عُثْمَانُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ عُثْمَانُ مَا لَكَ لَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ إنْ قُلْتُ لَمْ أَقُلْ إلَّا مَا تَكْرَهُ ، وَلَيْسَ لَكَ عِنْدِي إلَّا مَا تُحِبُّ .
وَعَنْهُ أَيْضًا مَنْ لَانَتْ كَلِمَتُهُ ، وَجَبَتْ مَحَبَّتُهُ .
وَرَأَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ جَزِعًا فَقَالَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فَبِهِ يَأْخُذُ الْحَازِمُ ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الْجَزِعُ .
وَقِيلَ لَهُ صِفْ لَنَا الدُّنْيَا فَقَالَ أَوَّلُهَا عَنَاءٌ ، وَآخِرُهَا فَنَاءٌ ، حَلَالُهَا حِسَابٌ ، وَحَرَامُهَا عَذَابٌ مَنْ صَحَّ فِيهَا زَمِنَ ، وَمَنْ مَرِضَ فِيهَا نَدِمَ ، وَمَنْ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ وَمَنْ افْتَقَرَ فِيهَا حَزَنَ مَنْ
سَاعَاهَا فَاتَتْهُ ، وَمَنْ قَعَدَ عَنْهَا أَتَتْهُ ، وَمَنْ نَظَرَ إلَيْهَا أَعْمَتْهُ ، وَمَنْ تَهَاوَنَ بِهَا بَصُرَتْهُ .
وَعَنْهُ : الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ ، لَا دَارُ مَقَرٍّ النَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا وَرَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا .
وَعَنْهُ : مَثَلُ الدُّنْيَا كَمِثْلِ الْحَيَّةِ لَيِّنٌ لَمْسُهَا وَفِي جَوْفِهَا السُّمُّ النَّاقِعُ ، يَهْوِي إلَيْهَا الصَّبِيُّ ، الْجَاهِلُ وَيَحْذَرُهَا ذُو اللُّبِّ الْحَاذِرُ .
وَعَنْهُ إذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلْ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْرًا لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .@