تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قِيلَ فَلَا تَكْتُبْ إلَيْهِ إذًا .

وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَعْظَمَ حُرْمَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَصْحَابُهُ يَكْتُبُونَ إلَيْهِ فَيَبْدَءُونَ بِأَنْفُسِهِمْ ، وَرُوِيَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَتَبَ إلَى مُعَاوِيَةَ فَبَدَأَ بِاسْمِ مُعَاوِيَةَ .

وَعَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَبْدَأَ بِالرَّجُلِ إذَا كَتَبَ إلَيْهِ ، وَكَتَبَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إلَى عَامِلٍ فِي حَاجَةٍ فَبَدَأَ بِاسْمِهِ فَقِيلَ لَهُ : ابْتَدَأْتَ بِاسْمِهِ فَقَالَ : لِي إلَيْهِ حَاجَةٌ ، وَعَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ قُلْتُ لِأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ لِي إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَاجَةٌ وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ إلَيْهِ ، قَالَ : فَابْدَأْ بِهِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ لِأَبِي فُلَانٍ إنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى إلَى ، فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ﴾ .

مَعْنَاهُ أَوْحَى إلَيْهَا ، فَإِنْ أَعَدْتَ الْكُنْيَةَ خَفَضْتَ عَلَى الْبَدَلِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى إضْمَارِ مُبْتَدَأٍ ، وَالنَّصْبُ بِمَعْنَى أَعْنِي وَفِي إعَادَةِ الْكُنْيَةِ مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا

الْغِنَى وَالْفَقِيرَا وَتَتْرِيبُ الْكِتَابِ مَحْمُودٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَسَتَأْتِي فِيهِ الْأَخْبَارُ ، يُقَالُ أَتْرَبْتُ الْكِتَابَ وَتَرَّبْتُهُ بِمَعْنًى ، وَيُقَالُ تَرِبَ الرَّجُلُ إذَا افْتَقَرَ ، وَاشْتِقَاقُهُ أَنَّهُ صَارَ إلَى التُّرَابِ وَأَتْرَبَ : اسْتَغْنَى ، مَعْنَاهُ كَثُرَ مَالُهُ حَتَّى صَارَ كَالتُّرَابِ ، وَأَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ أَتْرَبْتُ الْكِتَابَ ، فَوَافَقَ لَفْظُهُ لَفْظَ أَتْرَبَ الرَّجُلُ إذَا اسْتَغْنَى ، وَيُقَالُ : أَوَّلُ مَنْ خَتَمَ الْكِتَابَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴾ .

أَيْ : مَخْتُومٌ وَيُقَالُ : فُضَّ الْكِتَابُ إذَا كُسِرَ خَاتَمُهُ وَمَعْنَى الْفَضِّ فِي اللُّغَةِ التَّفْرِيقُ وَالْكَسْرُ وَمِنْهُ انْفَضَّ الْقَوْمُ وَمِنْهُ لَا يَفْضُضُ اللَّهُ فَاكَ وَإِنْ شِئْتَ لَا يَفُضُّ اللَّهُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ @

الآداب الشرعية · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٣٤١