مَجِيئِهِ وَرُجُوعِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَإِذَا أَبْطَأَ الْجَوَابَ فَيَنْبَغِي التَّلَطُّفُ لِيَزُولَ لَهُ مَا حَصَلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : كَتَبَ إلَيَّ الْمُغِيرَةُ يَسْتَبْطِئُ كُتُبِي فَكَتَبْتُ إلَيْهِ : مَا غَيَّرَ النَّأْيُ وُدًّا كُنْتَ تَعْهَدُهُ وَلَا تَبَدَّلْتُ بَعْدَ الذِّكْرِ نِسْيَانَا وَلَا حَمِدْتُ إخَاءً مِنْ أَخِي ثِقَةِ إلَّا جَعَلْتُكَ فَوْقَ الْحَمْدِ عُنْوَانَا وَأَظُنُّ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ الْمَشْهُورُ الْإِخْبَارِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ النَّسَبِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ
الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَدُّ جَدِّ أَبِيهِ وَلَمْ أَجِدْ مَنْ اسْمُهُ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ غَيْرَهُ وَنَظِيرُ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ الطَّائِيِّ فِي التَّأَخُّرِ عَنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ : وَلَئِنْ جَفَوْتُكَ فِي الْعِيَادَةِ إنَّنِي لِبَقَاءِ جِسْمِكَ فِي الدُّعَاءِ لَجَاهِدُ وَلَرُبَّمَا تَرَكَ الْعِيَادَةَ مُشْفِقُ وَطَوَى عَلَى غِلِّ الضَّمِيرِ الْعَائِدُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ : كَتَبَ إلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِأَبِي جَعْفَرٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ حَرْبٌ قُلْتُ لِأَحْمَدَ كَيْفَ تَكْتُبُ عَلَى عُنْوَانِ الْكِتَابِ ؟ قَالَ نَكْتُبُ : إلَى أَبِي فُلَانٍ ، وَلَا يُكْتَبُ لِأَبِي فُلَانٍ ، قَالَ : لَيْسَ لَهُ مَعْنًى إذَا كُتِبَ لِأَبِي فُلَانٍ .
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ : كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَكْتُبُ عُنْوَانَ الْكِتَابِ : إلَى أَبِي فُلَانٍ ، وَقَالَ : هُوَ أَصْوَبُ مِنْ أَنْ يَكْتُبَ لِأَبِي فُلَانٍ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ : كَتَبَ إلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ إلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ الدُّنْيَا دَاءٌ ، وَالسُّلْطَانُ دَوَاءٌ ، وَالْعَالِمَ طَبِيبٌ ، فَإِذَا رَأَيْتَ الطَّبِيبَ يَجُرُّ الدَّاءَ إلَى نَفْسِهِ فَاحْذَرْهُ .
وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ .@