تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : وَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إذَا خَرَجَ عَلَيْنَا سَلَّمَ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ سَلَّمَ .

وَفِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿ إذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ ، وَلَيْسَتْ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنْ الْآخِرَةِ ﴾ .

رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .

فِي رَدِّ جَوَابِ الْكِتَابِ وَأُسْلُوبِ السَّلَفِ فِي الْمُكَاتَبَةِ كَالسَّلَامِ ) .

رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا { : إنِّي لَأَرَى لِرَدِّ جَوَابِ الْكِتَابِ عَلَيَّ حَقًّا كَمَا أَرَى رَدَّ جَوَابِ السَّلَامِ .

} قَالَ الشَّيْخَ تَقِيُّ الدِّينِ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي مَوْقُوفًا انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقَوْلُ صَحَابِيٍّ لَا يَصِحُّ خِلَافُهُ عَنْ صَحَابِيٍّ مَعْمُولٍ بِهِ ، وَيُتَوَجَّهُ الْقَوْلُ بِهِ اسْتِحْبَابًا وَيُتَوَجَّهُ فِي الْوُجُوبِ مَا فِي الْمُكَافَأَةِ عَلَى الْهَدِيَّةِ ، وَرَدِّ جَوَابِ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَمَّا إنْ أَفْضَى تَرْكُ ذَلِكَ إلَى سُوءِ ظَنٍّ وَإِيقَاعِ عَدَاوَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ تَوَجَّهَ الْوُجُوبُ وَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّ جَوَابِ مَا قَصَدَهُ الْكَاتِبُ وَإِلَّا كَانَ الرَّدُّ كَعَدَمِهِ شَرْعًا وَعُرْفًا .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ إنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ ﴾ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ ﴿ إنِّي لَا أَنْقُضُ الْعَهْدَ وَلَا أُفْسِدُهُ ﴾ وَأَصْلُهُ مِنْ خَاسَ الشَّيْءُ فِي الْوِعَاءِ إذَا فَسَدَ قَالَ : وَقَوْلُهُ ﴿ لَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ ﴾ يُشْبِهُ أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الرِّسَالَةَ تَقْتَضِي جَوَابًا وَالْجَوَابَ لَا يَصِلُ إلَى الْمُرْسَلِ إلَّا عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَدْ عَقَدَ لَهُ الْعَهْدَ مُدَّةَ@

الآداب الشرعية · الصفحة ٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٣٣٦