كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا عَلَى طَهَارَةٍ } بِإِسْنَادِهِ جَيِّدٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ : أَرَادَ بِهِ الْفَضْلَ لِأَنَّ الذِّكْرَ عَلَى الطَّهَارَةِ أَفْضَلُ لَا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ جَائِزٍ .
وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ يَقْضِي حَاجَتَهُ وَرَدُّهُ مِنْهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرُدَّ عَلَى الَّذِي سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَقُدِّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَنَّ الرَّدَّ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ .
كَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ .
قَالَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى مَنْ هُوَ فِي شُغْلٍ يَقْضِيهِ كَالْمُصَلِّي وَالْآكِلِ وَالْمُتَغَوِّطِ وَإِنْ لَقِيَ طَائِفَةً فَخَصَّ بَعْضَهُمْ بِالسَّلَامِ كُرِهَ انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَظَاهِرُهُ كَرَاهَةُ السَّلَامِ عَلَى الْمُؤَذِّنِ ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ الْمُؤَذِّنِ يَتَكَلَّمُ فِي الْأَذَانِ فَقَالَ : لَا ، فَقِيلَ لَهُ يَرُدُّ السَّلَامَ ؟ قَالَ : السَّلَامُ كَلَامٌ ، وَجَعَلَ الْقَاضِي هَذَا النَّصَّ مُسْتَنَدَ رِوَايَةِ كَرَاهَةِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ ، فَإِنَّهُ حَكَى فِي كَرَاهَةِ الْكَلَامِ رِوَايَتَيْنِ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْإِقَامَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَأَنَّ عَلَيْهِمَا تَخْرُجُ كَرَاهَةُ السَّلَامِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَجَبَ رَدُّ
الْمُصَلِّي إشَارَةً وَاسْتَحِبَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَهَهُنَا أَوْلَى .
فَصْلٌ ( فِي أَحْكَامِ رَدِّ السَّلَامِ الْمَسْنُونِ ) .
وَرَدُّ السَّلَامِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَهَذَا مِنْ أَصْحَابِنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ وَلَا يُسَنُّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُمْ@