وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مَنْصُوصَ أَحْمَدَ قَالَ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ عَبْدِ الْقَادِرِ قَالَ : وَإِذَا جَازَتْ أَحْيَانًا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِمَّا أَنْ يُتَّخَذَ شِعَارًا لِذِكْرِ بَعْضِ النَّاسِ أَوْ يَقْصُدَ الصَّلَاةَ عَلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ دُونَ بَعْضٍ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وَالسَّلَامُ عَلَى غَيْرِهِ بِاسْمِهِ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ .
فَصْلٌ ( فِي السَّلَامِ وَتَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي أَحْكَامِهِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ وَالْجَمَاعَةِ ) .
السَّلَامُ سُنَّةُ عَيْنٍ مِنْ الْمُنْفَرِدِ ، وَسُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ مِنْ الْجَمَاعَةِ ، وَالْأَفْضَلُ السَّلَامُ مِنْ جَمِيعِهِمْ وَلَا يَجِبُ إجْمَاعًا ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ ، وَظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ الظَّاهِرِيَّةِ وُجُوبُهُ .
وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ وَاجِبٌ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَيُكْرَهُ فِي الْحَمَّامِ ، صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّلْخِيصِ غَيْرَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَفِيهِ قَوْلٌ : لَا يُكْرَهُ ، ذَكَرَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ الْأَوْلَى لِلْعُمُومِ وَصَحَّحَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ التَّوَقُّفُ ، وَيُكْرَهُ عَلَى مَنْ يَأْكُلُ أَوْ يُقَاتِلُ لِاشْتِغَالِهِمَا ، وَفِيمَنْ يَأْكُلُ نَظَرٌ ، فَظَاهِرُ التَّخْصِيصِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ عَلَى غَيْرِهِمَا ، وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ خِلَافُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُصُولِ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي ، وَصَرَّحَ بِالْمُنْحَجِمِ وَالْمُشْتَغِلِ بِمَعَاشٍ أَوْ حِسَابٍ ، وَيَأْتِي قَرِيبًا كَلَامُ أَبِي الْمَعَالِي وَعَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ غَيْرِ عَجُوزٍ وَبَرْزَةٍ ، فَلَوْ سَلَّمَتْ شَابَّةٌ عَلَى رَجُلٍ رَدَّهُ عَلَيْهَا كَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَلَعَلَّهُ فِي النُّسْخَةِ غَلَطٌ وَيُتَوَجَّهُ لَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهَا لَمْ تَرُدَُّ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، إذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُسَلِّمْ عَلَى الرَّجُلِ أَصْلًا ، انْتَهَى@