وَبِالْبَدَنِ ، وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ ، وَلَمْ يَعْرِفْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَالَتَهُمَا فِي الْبَاطِنِ فَحَبَسَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ لِيَسْأَلَ عَنْ عَدَالَتِهِمَا فِي الْبَاطِنِ ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا تُهْمَةٌ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي مَسْأَلَتِنَا انْتَهَى كَلَامُ الْقَاضِي .
وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْحَبْسِ فِي تُهْمَةٍ فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْهَجْرُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَفِي
الْمَسْأَلَتَيْنِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَالْقِرْفُ التُّهْمَةُ يُقَالُ : قَرِفْته بِكَذَا إذَا أَضَفْته إلَيْهِ وَعِبْته وَاتَّهَمْته .
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ عِنْدَ ذِكْرِ الْغِيبَةِ إخْبَارُ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاَلَّذِي قَالَ مِنْ الْأَنْصَارِ : إنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، أَظُنُّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَنَظِيرُهُ إخْبَارُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ لِلنَّبِيِّ عَنْ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَفِيهِ أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : إذَا كَانَ لَك أَخٌ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُمَارِهِ وَلَا تَسْمَعْ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ ، فَرُبَّمَا قَالَ لَك مَا لَيْسَ فِيهِ فَحَالَ بَيْنَك وَبَيْنَهُ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْوُشَاةَ كَثِيرٌ إنْ أَطَعْتَهُمْ لَا يَرْقُبُونَ بِنَا إلًّا وَلَا ذِمَمَا الْإِلُّ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، وَاسْتَشْهَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِهَذَا الْبَيْتِ عَلَى أَنَّهُ الْقَرَابَةُ وَقِيلَ أَيْضًا : لَقَدْ كَذَبَ الْوَاشُونَ مَا بُحْت عِنْدَهُمْ بِسِرٍّ وَلَا رَاسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ أَيْ : بِرِسَالَةٍ اسْتَشْهَدَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ الْمَعْنَى إنَّا رِسَالَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَيْ : ذَوُو رِسَالَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ .
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الرَّسُولُ يَكُونُ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي ﴾ وقَوْله تَعَالَى : ﴿ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ﴾ وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ فِي مَجْلِسِ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، فَتَنَاوَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ ، فَقَالَ لَهُ سَلْمُ يَا هَذَا أَوْحَشْتنَا مِنْ نَفْسِك ، وَآيَسْتَنَا مِنْ مَوَدَّتِك ،@