يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ كُنْ أَخَا أَدَبِ مِنْ عَجَمٍ كُنْت أَوْ مِنْ الْعَرَبِ إنَّ الْفَتَى مَنْ يَقُولُ هَأَنَذَا لَيْسَ الْفَتَى مَنْ يَقُولُ كَانَ أَبِي وَأَحْسَنَ ابْنُ الرُّومِيِّ فِي قَوْلِهِ : فَلَا تَفْتَخِرْ إلَّا بِمَا أَنْتَ فَاعِلٌ وَلَا تَحْسَبَنَّ الْمَجْدَ يُورَثُ بِالنَّسَبِ فَلَا لَا يَسُودُ الْمَرْءُ إلَّا بِفِعْلِهِ وَإِنْ عَدَّ آبَاءً كِرَامًا ذَوِي حَسَبِ إذَا الْعُودُ لَمْ يُثْمِرْ وَإِنْ كَانَ شُعْبَةً مِنْ الثَّمَرَاتِ اعْتَدَّهُ النَّاسُ فِي الْحَطَبِ وَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ فِي عَصَمَ : وَقَوْلُهُ : مَا وَرَاءَك يَا عِصَامُ ؟ هُوَ اسْمُ حَاجِبِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَفِي الْمَثَلِ كُنْ عِصَامِيًّا وَلَا تَكُنْ عِظَامِيًّا يُرِيدُونَ بِهِ قَوْلُهُ : نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ
عِصَامَا وَصَيَّرَتْهُ مَلِكًا هُمَامَا وَعَلَّمَتْهُ الْكَرَّ وَالْإِقْدَامَا وَلِلْأَصْلِ تَأْثِيرٌ ، وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : مَنْ طَابَ أَصْلُهُ حَسُنَ مَحْضَرُهُ ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَحْتَجُّ لِتَرْكِهِ بِكِبَرِ السِّنِّ ، أَوْ عَدَمِ الذَّكَاءِ ، أَوْ الْقِلَّةِ وَالْفَقْرِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَمِنْ ذَلِكَ وَسْوَاسُ الشَّيْطَانِ يُثَبِّطُونَ بِهَا .
وَمَنْ نَظَرَ فِي حَالِ السَّلَفِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْخَلَفِ وَجَدَهُمْ لَا يَلْتَفِتُونَ إلَى هَذِهِ الْأَعْذَارِ ، وَلَا يُعَرِّجُونَ عَلَيْهَا ، وَقَدْ قِيلَ وَمَنْ يَجْتَهِدْ فِي نَيْلِ أَمْرٍ وَيَصْطَبِرْ يَنَلْهُ وَإِلَّا بَعْضَهُ إنْ تَعَسَّرَا فَمَا دُمْت حَيًّا فَاطْلُبْ الْعِلْمَ وَالْعُلَى وَلَا تَأْلُ جُهْدًا أَنْ تَمُوتَ فَتُعْذَرَا وَلَكِنْ يَنْبَغِي اغْتِنَامُ أَوْقَاتِ الْفَرَاغِ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حُصُولِ الْمَقْصُودِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ ﴾ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَذَكَرَ أَبُو حَفْصٍ النَّحَّاسُ قَوْلَ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ :@