وَلِقَوْلِهِ مَنْ زَارَ غِبَّا مِنْكُمْ يَزْدَادُ حُبَّا وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَضَعْ الزِّيَارَةَ حَيْثُ لَا يُزْرِي بِنَا كَرَمُ الْمَزُورِ وَلَا يُعَابُ الزَّائِرُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَلِبَعْضِ أَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ : أَزُورُ خَلِيلِي مَا بَدَا لِي هَشُّهُ وَقَابَلَنِي مِنْهُ الْبَشَاشَةُ وَالْبِشْرُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَشٌّ وَبَشٌّ تَرَكْتُهُ وَلَوْ كَانَ فِي اللُّقْيَا الْوِلَايَةُ وَالْبِشْرُ وَحَقُّ الَّذِي يَنْتَابُ دَارِي زَائِرًا طَعَامٌ وَبِرٌّ قَدْ تَقَدَّمَهُ بِشْرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إذَا مَرِضْتُمْ أَتَيْنَاكُمْ نَزُوركُمْ وَتُذْنِبُونَ فَنَأْتِيكُمْ وَنَعْتَذِرُ وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ : مَا لِي مَرِضْت فَلَمْ يَعُدْنِي عَائِدٌ مِنْكُمْ وَيَمْرَضُ كَلْبُكُمْ فَأَعُودُ وَأَنْشَدَ الْمُبَرِّدُ : عَلَيْكَ بِإِقْلَالِ الزِّيَارَةِ إنَّهَا تَكُونُ إذَا دَامَتْ إلَى الْهَجْرِ مَسْلَكَا فَإِنِّي رَأَيْت الْقَطْرَ يُسْأَمُ دَائِمًا وَيُسْأَلُ بِالْأَيْدِي إذَا هُوَ أَمْسَكَا وَادَّعَى أَبُو بِشْرٍ الْبَنْدَنِيجِيُّ أَنَّ الْبَيْتَيْنِ لَهُ فِي شِعْرٍ طَوِيلٍ .
وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ : وَطُولُ لِقَاءِ
الْمَرْءِ فِي الْحَيِّ مُخْلِقٌ لِدِيبَاجَتَيْهِ فَاغْتَرِبْ تَتَجَدَّدْ فَإِنِّي رَأَيْت الشَّمْسَ زِيدَتْ مَحَبَّةً عَلَى النَّاسِ أَنْ لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ بِسَرْمَدِ وَقَالَ ابْنُ وَكِيعٍ : إنْ كَانَ قَدْ بَعُدَ اللِّقَاءُ فَوُدُّنَا بَاقٍ وَنَحْنُ عَلَى النَّوَى أَحْبَابُ كَمْ قَاطِعٍ لِلْوَصْلِ يُؤْمَنُ وُدُّهُ وَمُوَاصِلٌ بِوِدَادِهِ مرتابُ@