لَيْسَ الصَّدِيقُ الَّذِي تُخْشَى بَوَادِرُهُ وَلَا الْعَدُوُّ عَلَى حَالٍ بِمَأْمُونِ يَلُومُنِي النَّاسُ فِيمَا لَوْ أُخَبِّرُهُمْ بِالْعُذْرِ فِيهِ يَوْمًا لَمْ يَلُومُونِي وَقَالَ أَيْضًا : مَا يَبْلُغُ الْأَعْدَاءُ مِنْ جَاهِلٍ مَا يَبْلُغُ الْجَاهِلُ مِنْ نَفْسِهِ وَالشَّيْخُ لَا يَتْرُكُ أَخْلَاقَهُ حَتَّى يُوَارَى فِي ثَرَى رَمْسِهِ إذَا ارْعَوى عَادَ إلَى جَهْلِهِ كَذَا الضَّنِيَّ عَادَ إلَى نُكْسِهِ وَإِنَّ مَنْ أَدَّبْتَهُ فِي الصِّبَا كَالْعُودِ يُسْقَى
الْمَاءَ فِي غَرْسِهِ حَتَّى تَرَاهُ مُورِقًا نَاضِرًا بَعْدَ الَّذِي أَبْصَرْت مِنْ يُبْسِهِ وَقَالَ أَيْضًا : الْمَرْءُ يَجْمَعُ وَالزَّمَانُ يُفَرِّقُ وَيَظَلُّ يَرْقَعُ وَالْخُطُوبُ تُمَزِّقُ وَلَأَنْ يُعَادِيَ عَاقِلًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ صَدِيقٌ أَحْمَقُ فَارْغَبْ بِنَفْسِك لَا تُصَادِقْ أَحْمَقَا إنَّ الصَّدِيقَ عَلَى الصَّدُوقِ مُصَدِّقُ وَزِنْ الْكَلَامَ إذَا نَطَقْت فَإِنَّمَا يُبْدِي عُقُولَ ذَوِي الْعُقُولِ الْمَنْطِقُ لَا أُلْفِيَنَّكَ ثَاوِيًا فِي غُرْبَةٍ إنَّ الْغَرِيبَ بِكُلِّ سَهْمٍ يُرْشَقُ مَا النَّاسُ إلَّا عَامِلَانِ فَعَامِلٌ قَدْ مَاتَ مِنْ عَطَشٍ وَآخَرُ يَغْرَقُ وَإِذَا امْرُؤٌ لَسَعَتْهُ أَفْعَى مَرَّةً تَرَكَتْهُ حِينَ يُجَرُّ حَبْلٌ يَفْرَقُ بَقِيَ الَّذِينَ إذَا يَقُولُوا يَكْذِبُوا وَمَضَى الَّذِينَ إذَا يَقُولُوا يَصْدُقُوا وَصَالِحٌ هَذَا هُوَ صَاحِبُ الْفَلْسَفَةِ قَتَلَهُ الْمَهْدِيُّ عَلَى الزَّنْدَقَةِ كَانَ يَعِظُ وَيَقُصُّ بِالْبَصْرَةِ وَحَدِيثُهُ يَسِيرٌ وَلَيْسَ بِثِقَةٍ وَقِيلَ إنَّهُ رُئِيَ فِي النَّوْمِ فَقَالَ إنِّي وَرَدْت عَلَى رَبٍّ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فَاسْتَقْبَلَنِي بِرَحْمَتِهِ وَقَالَ قَدْ عَلِمْت بَرَاءَتَك مِمَّا قُذِفْت بِهِ .
وَقَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ : " يَا بُنَيَّ ثَلَاثَةٌ لَا يُعْرَفُونَ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ ، لَا يُعْرَفُ الْحَلِيمُ إلَّا عِنْدَ الْغَضَبِ ، وَلَا الشُّجَاعُ إلَّا عِنْدَ الْحَرْبِ ، وَلَا الْأَخُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ " .@