تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَدَحَ الْوَزِيرُ ابْنُ هُبَيْرَةَ الْخَلِيفَةَ الْمُسْتَنْجِدَ بِاَللَّهِ وَبَالَغَ وَفِي آخِرِهِ : وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّنِي جَالِبٌ مِنْ الشِّعْرِ تَمْرًا إلَى أَهْلِهِ وَقَالَ لَهُ يَوْمًا الْمُسْتَنْجِدُ بِاَللَّهِ لِمَ لَا يَكُونُ رِيحُ التُّفَّاحِ الْأَصْفَهَانِيِّ بِهَا كَمَا نَجِدُهُ عِنْدَنَا ؟ فَأَنْشَدَهُ : يَكُونُ أُجَاجًا دُونَكُمْ فَإِذَا انْتَهَى إلَيْكُمْ يَلْقَى طِيبَكُمْ فَيَطِيبُ فَأَنْشَدَهُ الْمُسْتَنْجِدُ بِاَللَّهِ يَمْدَحُهُ : فَلَوْ رَامَ يَا يَحْيَى مَكَانَكَ جَعْفَرُ وَيَحْيَى لَكَفَى عَنْهُ يَحْيَى وَجَعْفَرُ وَلَوْ قِسْتَ يَا يَحْيَى بِيَحْيَى بْنِ بَرْمَكٍ لَكُنْتَ لَدَى الْأَقْوَامِ أَعْلَى وَأَفْخَرُ .

فَصْلٌ ( فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ الْمَذْمُومَةِ وَمَدْحِهَا بِالْحَقِّ لِلْمَصْلَحَةِ أَوْ شُكْرِ النِّعْمَةِ ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعْنِي قَوْلَهُ : ﴿ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِالْفَضْلِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَحْظُورِ .

﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ .

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : فِي الْفُنُونِ سُؤَالٌ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ .

كَيْفَ سَاغَ لِعُمَرَ أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ حِينَ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ صَيْدٍ قَتَلَهُ فَقَالَ : اصْبِرْ حَتَّى يَأْتِ حَكَمٌ آخَرُ فَيَحْكُمَ لِنَفْسِهِ إنَّهُ أَحَدُ الْعَدْلَيْنِ قِيلَ : إنَّمَا نَهَى عَنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ بِالْمَدْحِ وَالْإِطْرَاءِ الْمُورِثِ عُجْبًا وَتِيهًا وَمَرَحًا وَمَا قَصَدَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ إنَّمَا قَصَدَ فَصْلَ حُكْمٍ وَهُوَ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ ذَلِكَ فَصَارَ كَقَوْلِهِ عَنْ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ : ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا مَنْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الِافْتِخَارِ .

وَلِذَلِكَ قَالَ : { أَنَا@

الآداب الشرعية · الصفحة ١٣٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ١٣٤٤